من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٩ - ظهر الفساد بما كسبت أيدي الناس
ألا ترى كيف يحدثنا الرب عن المبشرات من الرياح التي تنطلق من المنخفضات الجوية وتنساب بين الصخور والأحجار، وتهب على أولئك المزارعين الذين مزق أعصابهم طول انتظار الغيث، وقد صرفوا أسابيع من عمرهم جاهدين لاستصلاح الأرض وزراعتها!. بلى؛ ها هي الرياح تأتي مبشرة بالسحب الخيرة، وإذا بقطعات السحب تتسابق وتتكاثف وتحتك وتعلن عن نفسها بالبرق والرعد، وترخي السماء عزاليها.
بلى؛ كما تقوم الرياح بتلقيح الأشجار، ونشر بذور الزرع المتراكمة في منطقة على مساحات شاسعة، وتوزع غاز الأوكسجين على الناس، وتحمل منهم إلى الأشجار الغازات السامة لتتغذى بها وتمنع أشعة الشمس من حرق الأوراق، وتقوم بتحريك السفن الشراعية من بلد إلى بلد، كما تساهم في انطلاق الطيارات والسفن التجارية أيضا.
كل ذلك من أجل أن يتذوق الإنسان رحمة الله، ويتصل قلبه الصغير بالكون الواسع عبر هذه المتغيرات.
وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ من نعمة المطر فتخضر الأرض، وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ فهذه الرياح تدفع السفن الشراعية من بلد إلى بلد، وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ من نعم أخرى عبر التواصل التجاري بين الأمم، وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ إن ذروة السعادة وهي غاية النعم حين يبلغ الإنسان مستوى الشكر لله، يرضى قلبه، وتطمئن نفسه، وتملأ البهجة أرجاء فؤاده، أما حين يكفر بنعم الله فإن الهدف منها لا يتحقق أبدا. أو ليس الهدف منها الإحساس بالسعادة، وكيف يسعد من يكفر بالنعم؟!.