من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٠ - فريق في الجنة وفريق في السعير
وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي [القصص: ٧]، ومن الحزن الخوف من الفزع الأكبر، كقوله تعالى لا يَحْزُنُهُمْ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ [الأنبياء: ١٠٣]، ومن الحزن القلق من الهزيمة، كقوله تعالى وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ [آل عمران: ١٣٩]. والله يذهب كل ذلك عنهم، لأنهم قد حزنوا على ذنوبهم في الدنيا، وقد ورد في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام
(يُصْبِحُ المُؤْمِنُ حَزِيناً وَيُمْسِي حَزِيناً
(أي قلق من ذنبه)
وَلَا يُصْلِحُهُ إِلَّا ذَاكَ، وَسَاعَاتُ الغُمُومِ كَفَّارَاتُ الذُّنُوبِ) [١].
إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ فالغفران يكون عند الذنب، والشكر يكون للنعمة، فربنا سبحانه يغفر لهم ما أذنبوا، ويشكر لهم ما عملوا.
[٣٥] الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ أي الدار التي يستقر فيها الإنسان، وربما تفيد هذه الآية معنى الخلود، لأن الدنيا ليست دار مقامة بل هي دار انتقال.
لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ جاء في تفسير علي بن إبراهيم
(إنَّ النَّصْبُ العِنَادُ، وَالْلغُوبٌ الكَسَلُ وَالضَّجَرُ)
[٢]. وفي نهج البلاغة
(وأَكْرَمَ أَسْمَاعَهُمْ أَنْ تَسْمَعَ حَسِيسَ نَارٍ أَبَداً وصَانَ أَجْسَادَهُمْ أَنْ تَلْقَى لُغُوباً ونَصَباً) [٣].
وقد شوقتنا النصوص إلى دار ضيافة ربنا ببيان جانب من نعمها، فقد جاء في حديث مفصل عن رسول الله صلى الله عليه واله
(فَتَخْرُجُ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ الحَوْرَاءُ مِنْ خَيْمَةٍ لَهَا تَمْشِي مُقْبِلَةً وحَوْلَهَا وَصَائِفُهَا وعَلَيْهَا سَبْعُونَ حُلَّةً مَنْسُوجَةً بِاليَاقُوتِ واللُّؤْلُؤِ والزَّبَرْجَدِ وهِيَ مِنْ مِسْكٍ وعَنْبَرٍ وعَلَى رَأْسِهَا تَاجُ الكَرَامَةِ وعَلَيْهَا نَعْلَانِ مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلَتَانِ بِاليَاقُوتِ واللُّؤْلُؤِ شِرَاكُهُمَا يَاقُوتٌ أَحْمَرُ فَإِذَا دَنَتْ مِنْ وَلِيِّ الله فَهَمَّ أَنْ يَقُومَ إِلَيْهَا شَوْقاً فَتَقُولُ لَهُ يَا وَلِيَّ الله لَيْسَ هَذَا يَوْمَ تَعَبٍ ولَا نَصَبٍ فَلَا تَقُمْ أَنَا لَكَ وأَنْتَ لِي)
[٤]. هكذا يسقط التعب والنصب من الإنسان المؤمن حتى بمقدار القيام لاستقبال زوجته من الحور العين.
[٣٦] هذا عن الذين آمنوا فما هو جزاء الذين كفروا؟.
وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا جاء في النصوص أنه في يوم القيامة يذبح الموت بين الجنة والنار في صورة شاة، فلا أهل الجنة يموتون، ولا أهل النار، بل
[١] بحار الأنوار: ج ٧٩، ص ١٣٣.
[٢] تفسير القمي: ج ٢، ص ٢٠٨.
[٣] بحار الأنوار: ج ٨، ص ١٦٣.
[٤] الكافي: ج ٨، ص ٩٧، تفسير القمي: ج ٢ ص ٢٤٦.