من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٩ - أنتم الفقراء إلى الله
رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنفَاقِ [الإسراء: ١٠٠] وهو حميد يحمد على غناه.
[١٦] ومن آيات فقرنا نحن البشر قدرة الله المحيطة بنا حيث يهلكنا إذا شاء ويستبدل بنا غيرنا إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ.
[١٧] يستطيع أن يذهبكم جميعا، ويستبدلكم بغيركم، يخلقهم بيسر، لأنه لا يمارس في خلقه علاجا ولا يمسه لغوب، إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون.
وفي الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام قال
(خَلَقَ اللهُ المَشِيئَةَ بِنَفْسِهَا ثُمَّ خَلَقَ الأَشْيَاءَ بِالمَشِيئَةِ)
[١]. فعندما يشاء شيئا فقد حدث الشيء، وفي الأثر
(أَمْرُهُ بَيْنَ الكَافِ وَالنُّون) [٢].
وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ لنفترض أن الله سبحانه وتعالى شاءت مشيئته المطلقة- التي لا يحدها شيء- أن ينهي وجود الكون كله. هل يسأله أحد عن ذلك؟ كلا ..
فالله يفيض نور الوجود من ينبوع رحمته الواسعة لحظة بلحظة، ولو توقف هذا الفيض لحظة واحدة لتوقف كل شيء، فهل نحن أغنياء أم ربنا الحميد؟!
ماذا نستلهم من هذه الحقائق، وكيف ينبغي أن تنعكس على أنفسنا وسلوكنا؟
الجواب
١- لأن الله غني حميد فهو يفيض سيبه على الخليقة، إلا إذا عصوه وغيروا ما بأنفسهم بغيا وظلما، وهنالك يجازي الظالمين جزاءً وافيا، ولا يتحمل أحد ثقل الجريمة عن أحد، فلا ينفع إلقاء المسؤولية على الآخرين في محكمة العدل.
٢- إن من يعمل الصالحات يجازيه الله فهو إذا يعمل لنفسه.
[١٨] وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى الوزر: الحمل الثقيل، والوازرة: النفس البشرية التي حملت ثقلا. ومعنى هذه الآية: أنه لا تحمل نفس ذنب نفس أخرى. لماذا؟ لأن تلك النفس لها ثقلها وحملها، فلا تستطيع أن تتحمل حمل نفس وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وقد قال الله عن لسان الكافرين وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [العنكبوت: ١٢]. إنك إن تدع إنسانا ما أن يحمل عنك مسؤوليتك، فلن يحمل منها شيئا، لأن
[١] الكافي: ج ١، ص ١١٠.
[٢] بحار الأنوار: ج ٢٥، ص ١٢٧.