من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١ - وله المثل الأعلى في السماوات والأرض
وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ نهاراً.
ما الذي يدفعك إلى الحصول على الرزق، وبينك وبينه الكثير من العقبات، إنك تصل إلى رزقك عبر حاجة غريزية ولو لا تلك الحاجة الملحة، ولولا قدرات الإنسان العقلية والجسدية التي تمكنه من تحصيل رزقه بتسخير ما في الأرض، لما بقيت الحياة. أوليس في ذلك دليلا على حكمة خالقه ولطف عنايته، ودقة تدبيره؟.
ثم إن لكل شخص رزقه الذي يهديه إليه ربنا، ولو أمعنا النظر في أحوال الناس لغمرنا الإيمان بربنا الذي يهيئ لكل واحد منهم طريقا للرزق حتى لا يدع أحدا إلا ويطعمه من رحمته.
جاء في الدعاء
(اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَيْسَ لِي عِلْمٌ بِمَوْضِعِ رِزْقِي وإِنَّمَا أَنَا أَطْلُبُهُ بِخَطَرَاتٍ تَخْطُرُ عَلَى قَلْبِي فَأَجُولُ فِي طَلَبِهِ البُلْدَانَ فَأَنَا فِيمَا (أَنَا طَالِبٌ) كَالحَيْرَانِ لَا أَدْرِي أَ فِي سَهْلٍ هُوَ أَمْ فِي جَبَلٍ أَمْ فِي أَرْضٍ أَمْ فِي سَمَاءٍ أَمْ فِي بَرٍّ أَمْ فِي بَحْرٍ وعَلَى يَدَيْ مَنْ ومِنْ قِبَلِ مَنْ وقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ عِلْمَهُ عِنْدَكَ وأَسْبَابَهُ بِيَدِكَ وأَنْتَ الَّذِي تَقْسِمُهُ بِلُطْفِكَ وتُسَبِّبُهُ بِرَحْمَتِكَ) [١].
[٢٤] ومن آياته رزق الإنسان من السماء، فهو سبحانه يرسل السحاب حاملا معه الخوف والطمع، ذلك أن الإنسان يخشى السحب التي قد تكون نذيرا بالصواعق أو السيول، ولكنه يطمع في خيراتها في ذات الوقت.
وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمْ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِ بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وللبرق قيمة زراعية، إذ إنه يؤمن الجو فيتكون الآزوت من اندماج ذرات الأوكسجين بالهيدروجين بالنيتروجين.
هذا التناسب في الكون دليل على أن الذي يقدر الكون ويديره هو الله سبحانه، وأن هذه الآيات القرآنية المبثوثة في الكون لا يفهمها ولا يستفيد منها إلا أولئك الذين يفكرون ويستفيدون من عقولهم.
ذكر الله سبحانه في هذه الآيات أربع جمل عقب كل آية، ولعلها تخبر عن مراحل المعرفة، فقال تعالى
- إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [الروم: ٢١].
[١] بحار الأنوار: ج ٨٣، ص ١٢٤، تعقيب صلاة العشاء.