من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠ - وله المثل الأعلى في السماوات والأرض
البشرة سمراء، وتقل السمرة كلما ابتعدنا عن خط الاستواء، حتى تتحول الألوان من الأسمر حتى الأبيض فالأصفر، وهذا الاختلاف يسهل التعارف ويفرض الاعتراف المتبادل الذي هو أساس تنظيم الحياة البشرية.
والحديث التالي يبين كيف أن طبائع الأرض ذات أثر في اختلاف البشر، وما هي حكمة هذا الاختلاف: يَسْأَلُ رَسولَ الله صلى الله عله واله عبدُ الله بن يَزيدُ بن سَلام فَيقُولُ: (فَأَخبْرني عَنْ آدَمَ لِمَ سُمي آدَم؟ قَالَ صلى الله عله واله
لأنَّهُ خُلقَ مِنْ طِينِ الأرْضِ وَأدِيمِها
. قَالَ: فَآدمُ خُلِقَ مِنْ طِينٍ كِلِّه أَوْ طِينٍ وَاحِدٍ؟. قَالَ صلى الله عله واله: ب
لْ مِنَ الطِينِ كُلِّهِ وَلَوْ خُلِقَ مِنْ طِينٍ وَاحِدٍ لمَا عَرَفَ النَاسُ بَعضَهُم بَعْضا وَكانُوا عَلى صُورةٍ وَاحدَة
. قَال: فَلَهُمْ في الدُنْيا مَثَل. قَالَ صلى الله عله واله
التُرابُ فِيه أَبيَضٌ وَفيهِ أَخْضَرٌ وفِيهِ أَشْقَرُ وفيهِ أَغْبَرٌ وَفِيهِ أَحْمَرٌ وفِيهِ أَزْرَقٌ وَفِيهِ عَذْبٌ وَفِيهِ مِلْحٌ وَفِيهِ خَشِنٌ وَفِيهِ لَينٌ وَفِيهِ أَصْهَبٌ فَلِذَلِكَ صَارَ النَاسُ فِيهُم لَينٌ وفِيهُمْ خَشِنٌ وفِيهُم أَبْيَضٌ وفِيهُم أَصْفرٌ وَأحْمرٌ وَأصْهَبٌ وَأَسْودٌ عَلى أَلوانِ التُراب)
[١]. أما اختلاف اللسان فهو خاضع للظروف والبيئة المحيطة بالإنسان.
وهذا الاختلاف دليل الحكمة، ذلك لأن كل نوع يتناسب ومحيطه، كما لو رأينا اختلاف أجهزة الطائرة ومختلف أجزائها، وعرفنا كيف أن كل جهاز يقوم بدور، وهو مناسب لدوره، ولو بدلنا جهازا أو جزءاً من جهاز بجهاز آخر أو جزء ثان لما تكاملت الطائرة ونهتدي من وراء ذلك إلى حكمة صانع الطائرة.
[٢٣] ومن آياته- عز وجل- منامكم بالليل والنهار، وحسب ما أعلم لم يتوصل العلماء حتى الآن إلى سر النوم، وكيف ينام، ولماذا عندما يتعب الإنسان تتراخى أعضاؤه وينام، ويكون مثله مثل الميت؟
وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فالإنسان ينام ليلًا، وقد ينام نهاراً في القيلولة، وقد أكدت بعض الروايات على استحباب نوم النهار إذ إنه يساعد على قيام الليل، وقد جاءت بعض الروايات لتوضح حقيقة النوم.
١- عن أمير المؤمنين عليه السلام قال
(النَومُ رَاحةٌ مِنْ أَلمٍ وَ مُلائَمهٌ المَوتُ) [٢].
٢- عن أبي عبد الله عليه السلام قال
(النَّوْمَ سُلْطَانُ الدِّمَاغِ وَ هُوَ قِوَامُ الجَسَدِ وَ قُوَّتُه)[٣].
[١] بحار الأنوار: ج ٩، ص ٣٠٤.
[٢] غرر الحكم: حكمة: ٣٢١٩.
[٣] بحار الأنوار: ج ٦٢ ص ٣١٦.