من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٨ - قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد
هدى من الآيات
في سياق معالجة أمراض الفؤاد، والتبريرات التي يتشبث بها الكفار يداوي الذكر هنا مرض التقليد الأعمى، الذي يدعو إلى تكذيب الرسول، ويسوق الحجج على صدق الرسالات
أولًا: بأن القوم جاهليون، ولا رسالة إلهية لهم من قبل حتى يفتخروا بها، ولا رسول نذير.
ثانياً: أن الله أهلك القرون الغابرة بتكذيبهم، وقد كانوا أشد منهم قوة، وما بلغ هؤلاء معشار ما بلغه أولئك.
ثالثاً: ليقوموا لله مثنى وفرادى، ثم يعودوا إلى ضمائرهم ويتساءلوا في أنفسهم: هل صحيح ما يتهمون به رسولهم من الجنون، أفلا يعرفون أن صفاته صفات من ينذرهم بعذاب شديد وليس صفات مجنون حاشاه؟!.
رابعاً: أن ما نسبوه إليه من الكذب ينفيه شدة إخلاصه لرسالته، وأنه لا يطالبهم بأجر، بل كل ما يبتغيه هو خير لهم، وأن يشهد ربه على أفعاله.
خامساً: أنه يذكر أبدا بالحق، وأن الحق باق، ويقذفه الله على الباطل فيدمغه، وأنه إذا جاء الحق زهق الباطل، وهذا أكبر شهادة على صدق رسالات الله، حيث إنها حق، وإن الله ينصرها.
وتشير الآيات إلى أن الهدى من الله، وأن الرسول يهتدي بهدى الله، وأن عاقبة الضلالة تعود إلى صاحبها.
سادساً: يحذرهم عذاب الله الذي أعده للكافرين برسالاته حين يؤخذون فزعين، لا يفوت أحد منهم هربا، بل يؤخذون من مكان قريب.
وحينذاك قالوا: آمنا، ولكن كيف يؤمنون هنالك ولا ينفعهم الإيمان إلا في الدنيا؟! ويكون مثلهم مثل من يريد التناوش من مكان بعيد. أوليسوا قد كفروا به من قبل يوم كانت الفرصة متاحة؟!.
وهكذا لا يبلغون مناهم كما لم يبلغ الأولون أمانيهم لأنهم كانوا في شك مريب.