من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٢ - بل هو الله العزيز الحكيم
[٢٥] و الفكرة التبريرية الرابعة التي ينسفها القرآن: هي الاعتقاد بأن عمل الإنسان يمكن أن يلقى على عاتق غيره، وإذا كان هذا ممكنا في الدنيا، حيث يلقي بالمسؤولية على الآخرين، فإنه مستحيل في الآخرة.
قُلْ لا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ فكل إنسان يلزم طائره في عنقه.
[٢٦] ولكي نتخلص من هذه الفكرة التبريرية يجب أن نتطلع إلى الآخرة، حيث نقف جميعا أمام الله ليحكم بيننا وهناك يتحدد المصير الأبدي.
قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ فلابد أن نعتقد بيوم يتميز به الحق عن الباطل وأن أهلهما بحكم الله، وضرورة هذا الاعتقاد أن الإنسان ربما يعتمد على نفسه في التمييز بينهما، فإذا بالضغوط والإغراءات تؤثر فيه وتضيع منه المقاييس.
وعلى سبيل المثال: لو لم تكن في العالم مقاييس وموازين محدودة للباعة لاجتهد كل واحد في تحديد مكيال خاص به، وهذا أمر خطير ينهي إلى التلاعب بالاقتصاد، لكن إيجاد مقياس محدد يفرض على الجميع (البائع والمشتري) تكييف أنفسهم مع هذا المقياس، فيكون حاكما بينهم، كذلك العلم بوجود مقياس ثابت عند الله لا بد أن ننتهي إليه جميعا يقف دون العمل بالأهواء.
[٢٧] وفي نهاية هذا الدرس يذكرنا القرآن بأن الشركاء ليس فقط لا يملكون شيئا، بل هم أنفسهم ليسوا بشيء إذا فكر الإنسان فيهم.
قُلْ أَرُونِي الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ وادعيتم أنهم يتصرفون في الحياة معه، أو يؤثرون عليه، أو يعينونه، كَلَّا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الذي لا يحتاج إلى معين لأنه قوي وقادر بذاته، الْحَكِيمُ الذي يحيط بالأمور علما، ويتصرف فيها بدقة، فلا يخطئ حتى يحتاج إلى من يسدده أو يصحح حكمه عز وجل.