من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨١ - بل هو الله العزيز الحكيم
السلب، ومعناه سلب عنهم الفزع.
قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَ لعل السائل والمجيب هم نفس الفريق، فسأل البعض عن مصير الناس، وأجاب الآخرون، إذ هم من يُكشف الفزع عن قلوبهم. فالكلام يكون خاصا بالذين يؤذن لهم بالشفاعة، حيث ينزع عنهم الفزع حينما يؤذن لهم بالشفاعة، بينما يبقى الآخرون في فزع عظيم حتى يُشفع لهم. فالشفعاء هم عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (٢٦) لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (٢٧) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنْ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ [الأنبياء: ٢٦- ٢٨].
ويحتمل أن يكون السائل هم الناس المتسائلين عن مصائرهم وإمكانية أن يُشفع لهم، فيجيب من يؤذن لهم بالشفاعة؛ بأن الشفاعة لمن ارتضى وبالحق وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى [طه: ٨٢]، واتخذ مع الرسول سبيلا قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا [الفرقان: ٥٧]، وأما غيره ف وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا [الفرقان: ٢٧].
وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ فلا شفاعة إلا بإذنه. ولا يتبدل القول لديه.
وفي الآية تفسيرات عديدة، بيد أن ما ذكرنا أنسب إلى السياق من غيره في ما يبدو لي.
[٢٤] ثم يمضي السياق قدما في تفنيد الأفكار التبريرية و منها الزعم بأن غير الله يرزق شيئا، وسواء كان السلطان أو المترف أو غيرهما فإن ربنا ينفي أن يكون الرازق حقا غير الله.
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ من يرسل السحاب، ويبعث بأشعة الشمس، ويهدي الإنسان إلى طرائق الزراعة والصناعة، ويرزقه القوة؟
قُلْ اللَّهُ ثم يستفيد من أسلوب التشكيك المنهجي لإيصال الإنسان إلى الحقيقة وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ وهذا الأسلوب يجعل الكافر يشكك في طريقه شكا منهجيا، كما يشك- على الأقل- في صدق الرسالة، مما يجره للبحث والتعرف، وهذا بالطبع سيقوده إلى الحق، مرحلة فمرحلة، وإنما يبقى في الضلال الذي لا يشكك نفسه، بل يعتقد جازما أنه على الصواب.
وكما أن جزم الإنسان بأن طريقه هو الأصح من دون بحث وتدقيق خطأ، فإن اعتقاده بصحة كل اعتقاد كما يدعي ذلك البعض هو الآخر خطأ.