من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨ - وله المثل الأعلى في السماوات والأرض
وفي الروايات عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال
(إِذَا أَرَادَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَبْعَثَ الخَلْقَ أَمْطَرَ السَّمَاءَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً فَاجْتَمَعَتِ الأَوْصَالُ وَ نَبَتَتِ اللُّحُوم) [١].
وهناك تفسير آخر للآية يقول: إن الله يخرج الحياة من الأشياء الميتة كما خلق الإنسان من التراب، ويخرج الشيء الميت من الحي كما يميت الإنسان.
ولكن يبدو لي أن التعبير القرآني لا يتناسب وهذا التفسير، كما إنه لا يتناسب ومعلوماتنا الحديثة عن الحياة والموت.
ثم قال ربنا وَيُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إن منظر الحياة تدب في الأرض الموات يبعث البهجة في القلب، ويهدينا إلى جلال خالقنا العظيم، كما يهدينا إلى قدرته الواسعة التي يخرج بها الناس من قبورهم كما يخرج الخبء من رحم الأرض وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ.
وإن للآية تأويلا بينته الرواية المأثورة عن الإمام الكاظم عليه السلام قال
(لَيْسَ يُحْيِيهَا بِالقَطْرِ ولَكِنْ يَبْعَثُ اللهُ رِجَالًا فَيُحْيُونَ العَدْلَ فَتُحْيَا الأَرْضُ لِإِحْيَاءِ العَدْلِ ولَإِقَامَةُ الحَدِّ لله أَنْفَعُ فِي الأَرْضِ مِنَ القَطْرِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً) [٢].
كلما أمعن النظر البصير في تقلب الاشياء بين الموت والحياة كلما ازداد معرفةً بقدرة ربه، وانه يبعث الناس بعد الموت.
[٢٠] ومن آياته سبحانه خلق الانسان من التراب في عالم الذر، ثم أودعه في أصلاب الرجال وارحام النساء. وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ.
قال العلامة الطبرسي في قوله خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ (أي خلق آدم الذي هو أبوكم وأصلكم مِنْ تُرَابٍ ثم خلقكم منه وذلك قوله ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ) [٣]. ولكن يبدو أن التفسير المناسب وأحاديث المعصومين هو أن الله خلقنا جميعا ذرا من التراب، ثم أودعنا صلب أبينا آدم عليه السلام ثم نشرنا بقدرته.
[٢١] ومن آياته سبحانه الحاجة المتبادلة بين الذكر والأنثى، تلك الحاجة التي تتجاوز الجسد لتتصل بالروح، وتنتهي حالة التوتر لدى الطرفين بالزواج.
إن حالة التوتر الموجودة لدى الطرفين تدل على أن خلق الإنسان لم يكن فرديا أو قدرا
[١] بحار الأنوار: ج ٧، ص ٣٣.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ١٠، ص ١٤٦.
[٣] تفسير مجمع البيان: ج ٨، ص ٢٩٩.