من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٦ - إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض
بَطْنُكَ وفَرْجُكَ إِنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنْكَ شَيْئاً حَتَّى تَقُولَ قَوْلًا عَدْلًا) [١].
وقال رسول الله صلى الله عليه واله وقد سأله أحدهم: وهل يحاسبنا ربنا على ما نقول؟! قال
(وهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِم؟!) [٢].
[٧١] ولكي يكون كلامنا سديدا يجب أن نبتعد عن التبرير، والكذب والنميمة، والغيبة، والتهمة، وكل آفات اللسان، وهذا ينعكس مباشرة على سلوكنا، وسلامة تحركنا في الحياة يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وفي الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام
(إِنَّ الله جَعَلَ لِلشَّرِّ أَقْفَالًا وجَعَلَ مَفَاتِيحَ تِلْكَ الأَقْفَالِ الشَّرَابَ وشَرٌّ مِنَ الشَّرَابِ الكَذِبُ) [٣].
وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً والسؤال: ما هي العلاقة بين صلاح الأعمال والطاعة لله وللرسول؟.
من خلال السياق القرآني نكتشف أن الكلام السديد هو الكلم الحق الطيب والذي يدعم التسليم لله ولرسوله.
[٧٢] والتسليم للقيادة هو الأمانة، وهو من أبرز تجليات الإرادة والوعي البشريين.
إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا ولكن الإنسان تحملها بما استن الله في خلقته، وبظلمه وجهله الذين ارتكز فيهما يخون هذه الأمانة.
وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولًا الظلوم صيغة المبالغة من الظلم، والجهول صيغة المبالغة من الجهل، وهذا يشير إلى أنهما صفتان مغروزتان في الإنسان، وهما من طبيعته العدمية الضعيفة، وهو يستطيع التغلب على هاتين الطبيعيتين عن طريق العمل الصادق، والوعي الدائم، وبالتالي عن طريق اتصاله برسالة الله وتسليمه له ولأوليائه، من الرسل والأئمة والقيادات الصالحة.
[٧٣] وهذا هو أبرز مصاديق تحمل الأمانة، التي يتحدد مصير الإنسان حسب موقفه منها، فمن يخونها- وهم المنافقون والكفار- يصير إلى الجحود والعذاب، ومن يرعاها ويحفظها
[١] الكافي: ج ٨، ص ١٠٧.
[٢] بحار الأنوار: ج ٧٢، ص ٢٦٠.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٢٥ ص ٣٣١.