من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٣ - إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض
إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً ولنستمع شيئا عن هذا السعير، فقد جاء في تفسير علي بن إبراهيم عن أبى بصيرٍ رضي الله عنه عن أبي عبدالله قال: (قُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ الله خَوِّفْنِي فَإِنَّ قَلْبِي قَدْ قَسَا!. قَالَ عليه السلام
(يَا أَبَا مُحَمَّدٍ اسْتَعِدَّ لِلْحَيَاةِ الطَّوِيلَةِ فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه واله وَهُوَ قَاطِبٌ وَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يَجِيءُ وَهُوَ مُتَبَسِّمٌ فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه واله يَا جَبْرَئِيلُ جِئْتَنِي اليَوْمَ قَاطِباً. فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ قَدْ وُضِعَتْ مَنَافِخُ النَّارِ. فَقَالَ وَمَا مَنَافِخُ النَّارِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ بِالنَّارِ فَنُفِخَ عَلَيْهَا أَلْفَ عَامٍ حَتَّى ابْيَضَّتْ ثُمَّ نُفِخَ عَلَيْهَا أَلْفَ عَامٍ حَتَّى احْمَرَّتْ ثُمَّ نُفِخَ عَلَيْهَا أَلْفَ عَامٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ فَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ لَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الضَّرِيعِ قَطَرَتْ فِي شَرَابِ أَهْلِ الدُّنْيَا لَمَاتَ أَهْلُهَا مِنْ نَتْنِهَا وَلَوْ أَنَّ حَلْقَةً وَاحِدَةً مِنَ السِّلْسِلَةِ الَّتِي طُولُهَا سَبْعُونَ ذِراعاً وُضِعَتْ عَلَى الدُّنْيَا لَذَابَتِ الدُّنْيَا مِنْ حَرِّهَا وَلَوْ أَنَّ سِرْبَالًا مِنْ سَرَابِيلِ أَهْلِ النَّارِ عُلِّقَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الأَرْضِ لَمَاتَ أَهْلُ الدُّنْيَا مِنْ رِيحِه.
قَالَ
فَبَكَى رَسُولُ الله صلى الله عليه واله وَبَكَى جَبْرَئِيلُ فَبَعَثَ اللهُ إِلَيْهِمَا مَلَكاً فَقَالَ لَهُمَا إِنَّ رَبَّكُمَا يُقْرِئُكُمَا السَّلَامَ وَيَقُولُ قَدْ أَمِنْتُكُمَا أَنْ تُذْنِبَا ذَنْباً أُعَذِّبُكُمَا عَلَيْهِ.
فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله عليه السلام
فَمَا رَأَى رَسُولُ الله صلى الله عليه واله جَبْرَئِيلَ مُتَبَسِّماً بَعْدَ ذَلِك) [١].
وأعظم ما في العذاب الذي ينال الكافرين، خلودهم الأبدي فيه، بين الموت والحياة كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ [النساء: ٥٦].
ثم إن علاقاتهم السلبية بالقيادات المنحرفة من الطواغيت وأصحاب المال والوجاهة لن تنفعهم، لأن الذي ينفع هنالك علاقة الإنسان بربه، وبالقيادة الرسالية التي يرتضيها خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً
[٦٦] ومن صور العذاب الظاهر لهؤلاء في جهنم تقليب وجوههم فيها يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ ولهذه معنيان
الأول: أن تقليب الوجه هو تبدله من حال إلى حال، ومن صورة إلى أخرى.
الثاني: هو أنها تقلب في النار على كل جانب لكي تنالها من جميع الجهات، كما يقلب اللحم في الأفران لتنضجه من جميع نواحيه.
وعند مشاهدة هذه الألوان من العذاب يتمنى الكفار والمنافقون لو أنهم استجابوا لله وأطاعوا الرسول، وأنى ينفع الكلام في دار الجزاء، وقد أضاعوا على أنفسهم فرصة العمل في
[١] بحار الأنوار: ج ٨، ص ٨١.