من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣١ - صلوا عليه وسلموا تسليما
هدى من الآيات
يتابع السياق في هذا الدرس حديثه عن نساء النبي، وضرورة احتجابهن عن الأجانب من الرجال والنساء إلا ما استثني، وإذ يفرض عليهن الحجاب تجاه غير المؤمنات من النساء، فلأنهن قد يصبحن نافذة للأجانب من الرجال على المرأة المؤمنة، ويصفن جمال المؤمنات لهم، حيث لا يملكن رادعا دينيا عن القيام بهذا العمل.
ثم ينتقل السياق إلى الحديث عن الرسول صلى الله عليه واله بعد الحديث عن نسائه، وقد سبق القول: بأن العلاقة بين أسرة الرسول والرسول نفسه، أي النواحي القيادية فيه لهي علاقة وثيقة، لأنها العلاقة بين مركز الإنسان الذي منه ينطلق ويتقدم، وبين أهدافه ووسائل تحركه في الحياة، فلا ريب أن البيت الصالح والذي يكون أهله في مستوى المسؤولية سوف يساعد الإنسان على القيام بمهامه، وإذا كان المثل الشائع يقول: وراء كل رجل عظيم امرأة، فإنا نقول: وراء كل رجل عظيم بيت مبارك. ولهذا كان من أهم تطلعات عباد الرحمن الذين تحدثنا عنهم سورة الفرقان هو البيت الصالح، وإمامة المتقين. لأنهم يدركون أهمية هذا الأمر في تحقيق طموحهم الأسمى وهو قيادة المجتمع وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً [الفرقان: ٧٤]. ومن أجل أن يطمئن قلب الإنسان، وينطلق لقيادة المجتمع، لا يكفي أن تكون زوجته وحدها صالحة، لأن للأولاد وعموم أفراد الأسرة أثرا بالغا على شخصية القائد، وهنا يجب أن نؤكد على ضرورة التفات المرأة إلى موقعها في حياة زوجها، فإن طبيعة سلوكها معه سوف تؤثر في حياته، فعليها إذن أن تسعى لتنظيم حياتها وأسرتها معه.
من هنا نجد الامتزاج والاختلاط بين شطري السياق واضحا في تمام السورة، يلتقيان تارة وينفصلان أخرى ليلتقيا من جديد وهكذا، وهذان الشطران هما بعد القيادة في البيت، وبعدها في المجتمع.
ثم يدعونا القرآن للصلاة على النبي صلى الله عليه واله الذي يصلي عليه الله وملائكته وينتهي السياق بالإشارة إلى أذى المنافقين للرسول صلى الله عليه واله في حياته وبعد وفاته، المتمثل في عدم تطبيق مناهجه، و عدم القيام بمسؤولياتهم تجاهه كقائد، وأعظم من ذلك محاولتهم الحط من شأنه، والذي يناقض صلاة المؤمنين عليه وتسليمهم له، وينذرهم القرآن بالطرد من المدينة، واجتثاث جذورهم منها إذا ما استمروا في عملهم هذا، كما نجد في- البين- توصية للمؤمنات بضرورة الحجاب، وقاية لهم من أذى المنافقين، وأصحاب القلوب المريضة، والمرجفين.