من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٢ - وكان الله على كل شيء رقيبا
فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِ مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِ مِنْ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً (٥٣) إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (٥٤).
هدى من الآيات
تتناول آيات هذا الدرس الحديث عن العلاقة الزوجية عند الرسول صلى الله عليه واله وبعض محدداتها، وقبل الدخول في تفاصيل الآيات هناك ملاحظتان
الأولى: أن وجود آيات في القرآن الحكيم تنهى الرسول عن بعض الأمور دون الآخرين، أو تفرض عليه واجبات من دونهم، أو تزجره على بعض أفعاله، وتكشف بعض ما أخفاه، كما في زواجه بزينب بنت جحش، كل ذلك يدل على أن القرآن ليس من عند الرسول نفسه، وإنما هو وحي من الله له، فلحن القرآن، يهدينا إلى أن المتكلم غيره، إذ لو كان هو المتحدث لما تكلم على نفسه بزجر أو نهي.
الثانية: توجد في القرآن كما في الأحاديث بعض الأحكام الخاصة بالرسول ذاته، كوجوب صلاة الليل عليه، وجواز زواجه بأكثر من أربع، وبمن تهب نفسها له، وخصائص أخرى رفعها بعض العلماء إلى أكثر من سبعة عشر خصيصة، ومع أن هذه الأمور لا تنسحب إلى غير الرسول صلى الله عليه واله حتى إذا كان من القيادات الإسلامية، إلا إن ذلك يدل على أن بعض الأمور تخص القائد بصورة مجملة، وينبغي للجميع معرفتها ومراعاتها، ومن أهم هذه الأمور هو الوقت الهام عند القيادة.
فبالرغم من أن جميع الأفراد يعتقدون بضرورة القرب من القيادة باعتبارها نقطة الحزم، وقطب الرحى الاجتماعية، إلا إنهم يجب أن يعرفوا بأن للآخرين من أبناء المجتمع والأقرباء كما القائد نفسه حقا في وقته، فيجب أن لا يطيلوا الجلوس عنده بعنوان الاستفادة من علمه وتجاربه إلا بمقدار الحاجة والضرورة، وذلك ليتسنى له التفرغ لسائر الأعمال التي تعود على الجميع بالنفع والفائدة.
وتنبع أهمية هذا الأمر من أن القائد الذي يصرف أوقاته في قضايا لا طائل منها سوف