من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٢ - موقف القيادة الرسالية من الأحداث والأشخاص
يناجز قال كعب بن أسد يا معشر اليهود قد نزل بكم من الأمر ما ترون وإني عارض عليكم خلالا ثلاثا فخيروا أيها شئتم قالوا ما هن قال نبايع هذا الرجل ونصدقه فو الله لقد تبين لكم أنه نبي مرسل وأنه الذي تجدونه في كتابكم فتأمنوا على دمائكم وأموالكم ونسائكم فقالوا لا نفارق حكم التوراة أبدا ولا نستبدل به غيره قال فإذا أبيتم على هذا فهلموا فلنقتل أبناءنا ونساءنا ثم نخرج إلى محمد رجالا مصلتين بالسيوف لم نترك وراءنا ثقلا يهمنا حتى يحكم الله بيننا وبين محمد فإن نهلك لم نترك وراءنا نسلا يهمنا وإن نظهر لنجدن النساء والأبناء فقالوا نقتل هؤلاء المساكين فلا خير في العيش بعدهم قال فإذا أبيتم علي هذه فإن الليلة ليلة السبت وعسى أن يكون محمد وأصحابه قد أمنوا فيها فانزلوا فلعلنا نصيب منهم غرة فقالوا نفسد سبتنا ونحدث فيها ما أحدث من كان قبلنا فأصابهم ما قد علمت من المسخ فقال ما بات رجل منكم منذ ولدته أمه ليلة واحدة من الدهر حازما.
قال الزهري وقال رسول الله صلى الله عليه واله حين سألوه أن يحكم فيهم رجلا اختاروا من شئتم من أصحابي فاختاروا سعد بن معاذ فرضي بذلك رسول الله صلى الله عليه واله ونزلوا على حكم سعد بن معاذ فأمر رسول الله صلى الله عليه واله بسلاحهم فجعل في قبة وأمر بهم فكتفوا وأوثقوا وجعلوا في دار أسامة وبعث رسول الله صلى الله عليه واله إلى سعد بن معاذ فجيء به فحكم فيهم بأن يقتل مقاتليهم ويسبي ذراريهم ونساءهم ويغنم أموالهم وأن عقارهم للمهاجرين دون الأنصار وقال للأنصار إنكم ذوو عقار وليس للمهاجرين عقار فكبر رسول الله صلى الله عليه واله وقال لسعد لقد حكمت فيهم بحكم الله عز وجل. وفي بعض الروايات لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة. وأرقعة جمع رقيع اسم سماء الدنيا. فقتل رسول الله صلى الله عليه واله مقاتليهم وكانوا فيما زعموا ستمائة مقاتل وقيل قتل منهم أربعمائة وخمسين رجلا وسبى سبعمائة وخمسين. وروي أنهم قالوا لكعب بن أسد وهم يذهب بهم إلى رسول الله صلى الله عليه واله أرسالا يا كعب ما ترى يصنع بنا فقال كعب أ في كل موطن تقولون ألا ترون أن الداعي لا ينزع ومن يذهب منكم لا يرجع هو والله القتل. وأتي بيحيى بن أخطب عدو الله عليه حلة فاختية قد سفقها عليه من كل ناحية كموضع الأنملة لئلا يسلبها مجموعة يداه إلى عنقه بحبل فلما بصر برسول الله صلى الله عليه واله فقال أما والله ما لمت نفسي على عداوتك ولكنه من يخذل الله يخذل ثم قال أيها الناس إنه لا بأس بأمر الله كتاب الله وقدره وملحمة كتبت على بني إسرائيل ثم جلس فضرب عنقه ثم قسم رسول الله صلى الله عليه واله نساءهم وأبناءهم على المسلمين وبعث سبايا منهم إلى نجد مع سعد بن زيد الأنصاري فابتاع بهم خيلا وسلاحا. قال فلما انقضى شأن بني قريظة انفجر جرح سعد بن معاذ فرجعه رسول الله صلى الله عليه واله إلى خيمته التي ضربت عليه في المسجد.
وروي عن جابر قال جاء جبرئيل إلى رسول الله صلى الله عليه واله فقال من هذا العبد الصالح الذي مات