من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٩ - ولا يأتون البأس إلا قليلا
المعول [١] وضرب به ضربة فلمعت منها برقة أضاءت ما بين لابتيها [٢]- يعني لابتي المدينة- حتى لكأن مصباحا في جوف ليل مظلم، فكبر رسول الله صلى الله عله واله تكبيرة فتح، فكبر المسلمون، ثم ضرب ضربة أخرى فلمعت برقة أخرى، ثم ضرب به الثالثة فلمعت برقة أخرى.
فقال سلمان: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما هذا الذي أرى؟! فقالصلى الله عله واله: أما الأولى فإن الله عز وجل فتح علي بها اليمن، وأما الثانية فإن الله فتح علي بها الشام والمغرب، وأما الثالثة فإن الله فتح علي بها المشرق. فاستبشر المسلمون بذلك وقالوا: الحمد لله موعد صادق. ثم قال ومما ظهر أيضا من آيات النبوة ما رواه أبو عبد الله الحافظ بالإسناد عن عبد الواحد بن أيمن المخزومي قال حدثني أيمن المخزومي قال سمعت جابر بن عبد الله قال كنا يوم الخندق نحفر الخندق فعرضت فيه كدية [٣] وهي الجبل فقلنا يا رسول الله إن كدية عرضت فيه فقال رسول الله صلى الله عله واله: رشوا عليها ماء. ثم قام فأتاها وبطنه معصوب بحجر من الجوع فأخذ المعول أو المسحاة فسمى ثلاثاً ثم ضرب فعادت كثيباً أهيل فقلت له: ائذن لي يا رسول الله إلى المنزل ففعل فقلت للمرأة هل عندك من شيء فقالت عندي صاع من شعير وعناق [٤] فطحنت الشعير وعجنته وذبحت العناق وسلختها وخليت بين المرأة وبين ذلك ثم أتيت إلى رسول الله صلى الله عله واله فجلست عنده ساعة ثم قلت: ائذن لي يا رسول الله ففعل فأتيت المرأة فإذا العجين واللحم قد أمكنا فرجعت إلى رسول الله صلى الله عله واله فقلت: إن عندنا طعيما لنا فقم يا رسول الله أنت ورجلان من أصحابك فقال وكم هو قلت صاع من شعير وعناق فقال للمسلمين جميعا قوموا إلى جابر فقاموا فلقيت من الحياء ما لا يعلمه إلا الله فقلت: جاء بالخلق على صاع شعير وعناق فدخلت على المرأة وقلت قد افتضحت جاءك رسول الله صلى الله عله واله بالخلق فقالت: هل كان سألك كم طعامك قلت: نعم فقالت الله ورسوله أعلم قد أخبرناه ما عندنا فكشفت عني غما شديدا فدخل رسول الله صلى الله عله واله فقال خذي ودعيني من اللحم فجعل رسول الله صلى الله عله واله يثرد ويفرق اللحم ثم يحم هذا ويحم هذا فما زال يقرب إلى الناس حتى شبعوا أجمعين ويعود التنور والقدر أملأ ما كانا ثم قال رسول الله صلى الله عله واله: كلي واهدي فلم نزل نأكل ونهدي قومنا أجمع أورده البخاري في الصحيح.
وَعَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عله واله يَنْقُلُ مَعَنَا التُّرَابَ يَوْمَ الأَحْزَابِ وَ قَدْ وَارَى التُّرَابُ بِيَاضَ بَطْنِهِ وَهُوَ يَقُولُ
[١] المعول: الفأس العظيمة التي ينقر بها الصخر.
[٢] اللابة: الحرة وهي الأرض ذات الحجارة السود التي قد ألبستها لكثرتها، والمدينة المنورة ما بين حرتين عظيمتين.
[٣] الكدية: قطعة غليظة صلبة لا يعمل فيها الفأس.
[٤] العناق الأنثى من أولاد المعز قبل استكمال الحول.