من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٦ - ولا يأتون البأس إلا قليلا
المواجهة مع العدو عند الحرب، حتى يكون المجتمع مثلهم فيتخلصون من اللوم وممن يسمهم بالجبن.
قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا أي: المثبطون الذين يبثون روح الهزيمة والضعف في المجتمع، و قَدْ تفيد التأكيد وليس الإمكان والتحقيق، وأُتي بالمضارع يَعْلَمُ إشارة للفعل الإنساني المتجدد ولا نعلم الله قديم.
ثانياً: الجبن وعدم الإقدام، وقليلا ما يتواجدون حين المعارك الحاسمة، وهكذا فإن الصعوبات والمشاكل هي التي تكشف المنافقين على حقيقتهم فإذا بهم- وقد ادعوا الشجاعة سابقا- تخور عزيمتهم في لحظة المواجهة، وتدور أعينهم من الخوف، كما المغشي عليه من الموت، وإذا انجلى الخطر بصمود المؤمنين واستقامتهم في ساحة الصراع تجدهم مرة أخرى بألسنتهم السليطة يشتمون ويحملون الآخرين المسؤولية، وحدة كلامهم تكون بمقدار هزيمتهم وجبنهم في الأزمات .. وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا (١٨) أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ.
ثالثاً: السعي من أجل المغانم، والأخذ من المجتمع الإسلامي بحرص شديد يوازي شحهم وبخلهم عن الإنفاق لصالح الإسلام والمسلمين، وأساسا لا ينتمي هؤلاء للمسلمين إلا سعيا وراء المصلحة.
أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً وإنما أحبط الله أعمالهم لأنها لا تقوم على أساس صحيح وأهداف مبدئية شريفة، كما نزع عنهم اسم المؤمنين لأن انتماءهم للمؤمنين ظاهري، وانتماؤهم الحقيقي هو للكفار أو لذواتهم وشهواتهم.
[٢٠] رابعاً: ومن خوف المنافقين أنهم حتى بعد انتهاء المعركة لصالح المسلمين، وانسحاب الأحزاب لما تطمئن نفوسهم، فهم يزعمون أن المعركة لا زالت قائمة حتى بعد انتهائها، فهم يعيشون حالة الخوف والرعب كما لو كانت الحرب قائمة، وكيف تطمئن نفوسهم وهي خالية من الإيمان وذكر الله؟!.
يَحْسَبُونَ الأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا فهم وجلون على مصيرهم ومصالحهم من قوى الشرك، وَإِنْ يَأْتِ الأَحْزَابُ يتمنون لو كانوا بعيدين عن المسلمين، كما سكان البادية الذين همهم سماع الأخبار بعيدا عن المسؤولية، وهذه من صفات المنافقين أنهم في ساعة العسرة والخطر ينهزمون في داخلهم.