من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٠ - لماذا سخر الله الخليقة للإنسان
حمدا فبما خولهم من نعمه؟!
ويبقى السؤال: لماذا يكفرون بالله وهم يزعمون بأنه خالق السماوات والأرض؟.
إن هذا التناقض نابع من ذات البشر، وسبحان الله أن يكون مصدرا لهذا التناقض، فله الحمد في السماوات والأرض، ومن له الحمد ليس ناقصا البتة. كلا .. فآياته مبثوثة في الأنفس والآفاق، فلا ينكره من ينكر لقلة الآيات، ولا حجة لهم عليه فقد أركز في أفئدتهم معرفته بالفطرة.
آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، من هدى القرآن - بيروت، چاپ: دوم، ١٤٢٩.
من هدى القرآن ؛ ج٧ ؛ ص١١٠
جهلهم الذاتي، وظلمهم، وتراكم العقد النفسية على قلوبهم هو مصدر التناقض بين اعترافهم بالخالق وبين عدم شكرهم له.
[٢٦] لأن الله هو الخالق فهو المالك ومن هو أعظم ملكا ممن خلق ولا يزال يتصرف في خلقه بما يشاء، دون أن يسأله أحد عما يفعل.
لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ فهو المالك الحق، أما الناس فإنهم إنما يملكون الشيء بقدر تمليكه وفي حدود منحهم صلاحية التصرف تكوينا وتشريعا.
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ومن الناس من يملك بحول الله وقوته ملكية محدودة فيسيء التصرف فيه فهو غني غير حميد، بينما الله حميد في غناه لأنه يفعل الخير وما يستوجب الحمد والشكر.
والملاحظ: أن خاتمة الآية تكريس لفكرتها، كما أن فاتحتها شاهدة على خاتمتها. فإن من يملك السماوات والأرض هو الغني لأنه المالك لهما، وهو الحميد لأن كل النعم مصدرها السماوات والأرض ظاهرا، فلنحمد خالقهما بدل أن نحمد من يملك جزءا منهما.
[٢٧] وربنا العزيز المقتدر، لأنه السلطان القاهر فوق عباده، المهيمن على حركة السماوات والأرض، والقائم بنظامهما، وتصدر كلماته النافذة كُنْ فَيَكُونُ [البقرة: ١١٧] بما لا تحصى عددا في كل ساعة ولحظة ويهبط قضاؤه الحتم في كل حدث صغير أو كبير، حتى الورقة الواحدة التي تسقط في غابة كثيفة أيام الخريف إنما تسقط بعلم الله وأمره وكلمته، وما تزداد الأرحام وما تغيظ إنما هو بعلم الله وقضائه وإمضائه، وحركة جزئيات الذرة داخل عالمها الصغير العظيم، ومكونات الخلية المتواضعة والعظيمة، وخلجات الفكر، ونبضات الأعصاب و ...
وهذه هي العزة. أوليست العزة هي تجليات القدرة، وتطبيقات المالكية؟!.