من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٢ - لماذا سخر الله الخليقة للإنسان
سليمة، فلا علما، ولا هدى ولا كتابا منيرا، بل يتبعون آباءهم دون أن يعرفوا بأنهم أيضا يتأثرون بعوامل الغواية والانحراف، فالشيطان الذي يضل الأولاد هو نفسه الذي يضل الآباء ولا تصبح الضلالة هدى إذا اتبعها الآباء.
ثم تبين الآيات بأن الشكر الحقيقي هو التسليم المطلق لله تعالى، لأن الهدف الأسمى من نعم الله هو أن يعبد الإنسان ربه وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات: ٥٦]، وأن تكون علاقته بالناس من خلال هذه النعم هي الإحسان والعطاء، وهذا ما تؤكده هذه السورة الكريمة، وإذا ما توفرت هاتان الصفتان في البشر فقد استمسك بالعروة الوثقى التي لا تنفصم.
أما الكفار فإن كفرهم يعود إليهم بالضرر العظيم حيث يخبرهم الله بعد عودتهم إليه بما عملوا من ظاهر العمل ونياتهم، أوليس ربنا عليما بذات الصدور؟!.
وعلى المؤمن ألا يحزن عليهم لأن متعة هؤلاء في الدنيا قليلة وعذابهم في الآخرة غليظ.
ويذكرنا السياق بأسماء ربنا لنزداد إيمانا وشكرا، ويبين عشرة من أسماء الله سبحانه بشواهدها الظاهرة
الأول: أنه الخالق لما في السماوات والأرض، وأن الحمد كله له بالرغم من أن أكثرهم لا يعلمون.
الثاني: أنه سبحانه الغني. أوليس يملك ما في السماوات والأرض،
الثالث: أنه الحميد في غناه.
والرابع والخامس: أنه- تعالى اسمه- عزيز حكيم وشواهد عزته، وكلمات حكمته لا تحصى، حتى ولو كانت الأشجار أقلاما والبحار مدادا.
وفي الدرس القادم يذكرنا السياق بأن ربنا هو السميع العليم، وأنه هو الخبير والعلي الكبير.
بينات من الآيات
[٢٠] تحيط بالبشر حقائق لو استوعبها وعيه أوتي الحكمة واهتدى إلى السبيل.
ولكن يعيش ويموت أكثر الناس في ضلال. لماذا؟.