مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٧ - مسألة(١١) إذا اذن في دفن ميت في ملكه
ما تقدم من ان حرمة الإبطال- لو سلمت بالنسبة إلى الآذن- فإنما هي من أحكام الصلاة الصحيحة المتوقفة على بقاء الاذن و في رتبة محمولة، و لا يعقل ان يكون المحمول حافظا لموضوعه.
(و منها) ان حرمة الابطال من آثار الشروع في الصلاة على الوجه الصحيح لا من أثار حدوثها صحيحة و بقائها على الصحة، و تأثير رجوع الآذن عن اذنه موجب للتفكيك بين الحكم و موضوعه لا رفعه برفع موضوعه- كما فصلناه في رجوع المالك عن الاذن في الدفن في ملكه- و هذا الوجه لا يخلو عن وجه، و عليه فلا فرق بين الرجوع عن الاذن في الدفن و الرجوع عن الاذن في الصلاة في عدم التأثير، اللهم الا بان يقال بحرمة النبش على المالك و عدم حرمة إبطال صلاة المصلى عليه لاختصاص التحريم بالمصلي، و هذا هو الأجود.
بقي هنا أمور (الأول) لا فرق في الاذن بين ان يكون عاما أو كان لخصوص الدفن أو الصلاة، و ربما يقال بالتفصيل بجواز الرجوع في الأول دون الأخير، و الظاهر انه لا وجه له فان العموم في الاذن يقتضي جواز كل تصرف مما تنطبق عليه طبيعة متعلق الاذن التي من جملتها الدفن و الصلاة فالتصرف الدفنى أو الصلوتى يكون مأذونا فيه من جهة انطباق الطبيعة المأذونة فيها عليه فيجيء فيها الكلام من غير تفاوت.
(الثاني) انه بناء على عدم تأثير الرجوع في الاذن فلو كان الاذن في الدفن أو الصلاة مجانا فهل يسقط مطالبته العوض في البقاء، أو ان سقوط حقه انما هو في أصل البقاء لا في مطالبة العوض و الأجرة، وجهان، من أنه بإقدامه على الاذن مجانا من الأول قد فوّت على نفسه منفعة أرضه بمقدار الصلاة أو بمقدار أن يبلى الميت في أرضه، و من ان المانع عن تأثير رجوعه عن الاذن انما هو حرمة نبش القبر أو حرمة إبطال الصلاة، لكن حرمتهما لا تقتضي المنع عن أخذ الأجرة و العوض، فبالنسبة إلى أخذ الأجرة على البقاء لا مانع عن التأثير إذ المفروض عدم خروج الأرض عن ملكه و عدم الالتزام بالبقاء مجانا في ضمن عقد لازم بل كان الصادر منه مجرد الاذن مجانا. و المانع من تأثيره رجوعه انما هو في