مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٦ - مسألة(١١) إذا اذن في دفن ميت في ملكه
الصلاة موجبا للحرج عليه، فعموم دليل السلطنة و عدم حل مال امرء الا بطيب نفسه و نحو ذلك مما يدل على عدم جواز التصرف في مال أحد اوفى متعلق حقه الا بإذنه يقتضي جواز رجوعه عن اذنه و هو يوجب البطلان (و الحاصل) ان رجوع الاذن عن إذنه انما هو من قبيل تصرفه في ملكه الا انه يوجب انسلاب شرط صحة الصلاة عن المصلى، و لم يقم دليل على حرمة ذلك على المالك.
(و ربما يقال) بعدم جواز الرجوع، و استدل له بوجوه (منها) ان رجوع المالك عن الاذن سبب لإبطال صلاة المصلى المحرم، و سبب المحرم محرم (و فيه أولا) ان عدم تأثير رجوعه في بطلان صلاة المأذون متوقف على حرمة الابطال، و حرمته موقوفة على صحة الصلاة الموقوفة على عدم تأثير الرجوع، فيلزم الدور (و بعبارة أخرى) الرجوع يصير سببا للبطلان لا للإبطال، حيث انه يوجب انتفاء شرط صحة الصلاة فتبطل بانتفاء شرط صحتها، فالرجوع سبب لانتفاء موضوع صحة الصلاة (و ثانيا) انه على تقدير تأثيره في الإبطال لا يكون حراما لعدم الدليل على تحريم ابطال صلاة الغير مطلقا، و انما التحريم متوجه الى المصلى نفسه (و ثانيا) انه على تقدير حرمته أيضا لا يكون حرمته مانعة عن تأثيره في البطلان لان حرمته ناشئة عن تأثيره فيه فلو لم يؤثر فيه لم يكن حراما فنفس حرمته دليل على انه لو تحقق لأثر في بطلان الصلاة.
(و منها) ان حرمة قطع الصلاة على المصلى تلازم جواز صلوته، فإذا اذن المالك في الصلاة مع علمه بان من لوازم دخول المصلى في الصلاة حرمة ابطالها عليه فقد اذن له في فعل ما يضطر إلى إتمامه شرعا فلا يؤثر رجوعه في إبطال صلوته و إلا لزم التفكيك بين المتلازمين (و لا يخفى ما فيه أيضا) فإن الملازمة انما هي بين الاذن في شروع الصلاة و الاذن في إتمامها و هي لا تقتضي المنع عن الرجوع عن إذنه فإذا ارجع عن الاذن في أصل الصلاة فليس هناك إذن بالنسبة إلى الإتمام، و دعوى الملازمة بين الاذن في الصلاة و بين الالتزام برضائه ببقاء المأذون الى أخر الصلاة ممنوعة، مع انه على تقدير ثبوتها فلا ملزم لبقائه على ذاك الالتزام و التمسك بحرمة الابطال لإثبات وجوب بقائه على الاذن يعود الى الوجه الأول فيرد عليه