مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤١٠ - مسألة(٢٧) إذا اجتمع جنب و ميت و محدث بالأصغر
اولى ان يجعل الماء له، قال عليه السّلام يتيمم الجنب و يغسّل الميت بالماء، و لكن المرسل لضعفه بالإرسال لا يقاوم ما تقدم مما دل على تقديم الجنب خصوصا مع التعليل الوارد فيها بتقديم الفريضة على السنة، مع انه لم يعرف القائل بتقديم الميت- كما تقدم عن المدارك- و استدل لكل من القولين بوجوه اعتبارية لا يمكن التعويل عليها، كالاستدلال لتقديم الجنب بان حدث الجنابة أعظم و ان غاية غسله الإتيان بالواجب اعنى صلاة الفريضة دون غسل الميت، إذ لا يترتب على غسله سوى تنظيفه، و كالاستدلال لتقديم الميت بان الغسل خاتمة طهارته بخلاف الجنب فإنه يمكن وصوله الى الماء، و بان تيمم الجنب يورث الطهارة دون تيمم الميت بناء على وجوب غسل المس على من مسه بعد تيممه، فالميت اولى بالماء لانه يحصل بغسله طهارته و لا تحصل طهارته بتيممه، و بان الموت أيضا يوجب الجنابة.
(و لا يخفى) انه لا اعتبار بهذه الوجوه في ترجيح احد القولين، فالعمدة ما تقدم من الاخبار و ظاهر المصنف (قده) في المتن تعين تقديم الجنب على الميت و المحدث بالأصغر، و لعل مراده التقديم على نحو الأولوية لا الوجوب. لعدم إمكان استفادة الوجوب مما تقدم من الاخبار لان العمل بظاهرها غير ممكن، إذ ظاهرها تعين تقديم الجنب مطلقا و هو خلاف الإجماع و حملها على صورة كون الماء مباحا أو مبذولا لأحدهم من المالك لا على التعيين ليس بأولى من حمل الأمر بتقديم الجنب على الأولوية و الاستحباب، و اللّه العالم.
(الفرض الرابع) لو اجتمع جماعة محدثون بالحدث الأصغر و جنب، و معهم من الماء ما يكفى لغسل الجنب أو لوضوء من عداه من الجماعة المحدثين لا يبعد تقديم حق المحدثين على الجنب كما ربما يدل عليه خبر ابى بصير قال سئلت الصادق عليه السّلام عن قوم كانوا في سفر فأصاب بعضهم جنابة و ليس معهم من الماء الا ما يكفى الجنب لغسله، يتوضؤن هم هو أفضل أو يعطون الجنب فيغتسل و هم لا يتوضؤن، قال يتوضؤن هم و يتيمم الجنب.