مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٠٩ - مسألة(٢٧) إذا اجتمع جنب و ميت و محدث بالأصغر
للآخرين صرفه في طهارته، انما الكلام في الأفضل و الاولى منهم فالمشهور كونه الجنب فيغتسل و يدفن الميت بتيمم و يتيمم المحدث بالأصغر، و نسب في الشرائع قولا بأن الاولى هو الميت، و ان قال في المدارك انه لم يعرف قائلا به.
(و استدل للمشهور) بما رواه في الفقيه عن ابن ابى نجران عن الكاظم عليه السّلام في ثلاثة نفر كانوا في سفر أحدهم جنب و الثاني ميت و الثالث على غير وضوء و حضرت الصلاة و معهم من الماء قدر ما يكفي أحدهم، من يأخذ الماء، و كيف يصنعون، قال يغتسل الجنب و يدفن الميت بتيمم و يتمم الذي هو على غير وضوء، لان الغسل من الجنابة فريضة و غسل الميت سنة و التيمم للآخر جائز.
و لعل المراد من كون غسل الجنابة فريضة ان وجوبه ثبت بالقران الكريم، و من كون غسل الميت سنة ان وجوبه ثبت بالحديث. و الا فهما واجبان من غير اشكال، و التعبير بالفريضة و السنة بهذا التفسير كثير في الاخبار (و خبر التفليسي) قال سئلت أبا الحسن عليه السّلام عن ميت و جنب اجتمعا و معهما ماء يكفي أحدهما، أيهما يغتسل، فقال عليه السّلام إذا اجتمعت سنة و فريضة بدء بالفرض (و خبر الحسن بن النضر الأرمني) عن ابى الحسن الرضا عليه السّلام عن قوم يكونون في السفر فيموت منهم ميت و معهم جنب و معهم ماء قليل قدر ما يكفي أحدهما، أيهما يبدء به، قال يغتسل الجنب و يترك الميت، لان هذا فريضة و هذا سنة، و عن المعتبر انه استظهر اتحاد الخبرين الأخيرين و ان التفليسي هو الأرمني و لعله لكون التفليس من بلاد الأرمن. (و كيف كان) فما تقدم من الحديثين أو الأحاديث دليل على تقديم الجنب، و ظاهر ما ذكر و ان كان التعيين و وجوب تقديم الجنب الا انه يحمل كون ذلك على وجه الأولوية لعدم القائل بالوجوب على إطلاقه الذي هو ظاهره، و ان نقل عن بعض القول بتعين صرف الماء في الجنب في بعض الفروض اعنى ما إذا كان الماء مباحا أو مبذولا لأحدهم لا على التعيين، و استدل للقول الأخر- أعني تقديم الميت- بالمرسل المروي عن الصادق عليه السّلام عن الميت و الجنب يتفقان في مكان لا يكون الماء الا بقدر ما يكفي أحدهما، أيهما