مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٠٨ - مسألة(٢٧) إذا اجتمع جنب و ميت و محدث بالأصغر
واحد منهم وافيا لما عليه من الغسل أو الوضوء، فان علم أحدهم بالمكنة مما يكملها بحيث يفي بما عليه أو ظن ذلك فالحكم كما إذا كان مالكا لما يفي بما عليه من الأول، و ان لم يعلم أحدهم المكنة من ذلك و لم يظن به، فان قلنا بوجوب الممكن من أغسال الميت بعد العجز من كلها و أمكن ذلك وجب صرف حصة الميت فيما يمكن من أغساله و ليس لوارثه ان يسمح به لغير الميت- كالفرض الأول- و ان لم يجب ذلك أو لم يمكن سقط الغسل و انتقل الى التيمم، و لا يجب غسل بعض أعضاء الميت كما لا يجب على الجنب أو المحدث بالأصغر التبعيض في الغسل و الوضوء، و لا يجب على أحدهم بذل ماله من الماء لغيره ليكمل به ما يفي بالغسل أو الوضوء، لعدم الدليل على ذلك.
(الثالث) ان يكون الماء مباحا لا مالك له، فهل يجب على كل من الجنب و المحدث و وارث الميت المبادرة إلى حيازته أولا، وجهان، المختار عند صاحب المدارك هو الأول (و الأقوى هو الأخير) لما عرفت في الفرض الأول من عدم حرمة البذل، فلا دليل على وجوب تحصيله أيضا بعد كون وجوب الغسل و الوضوء مشروطا بوجوده شرطا شرعيا، و المقدمات الوجودية في الواجب المشروط لا تصير واجبة من قبل وجوب ذيها كما هو ظاهر، و يمكن وجوبها قبل وجوب ذيها بخطاب نفسي أصلي متعلق بها ينتج نتيجة الوجوب المقدمي الغيري، و لكن إحراز ذلك يحتاج الى دليل مثبت له و هو مفقود في المقام، اللهم الا ان يتمسك بما دل على وجوب الطلب لتسويغ التيمم و وجوب شراء الماء و لو بأغلى الثمن بدعوى ان المبادرة إلى حيازة الماء المباح اولى بالوجوب من الشراء، و يجعل ذلك دليلا على عدم كون وجوب الطهارة المائية مشروطا بوجود الماء أو يكون الأمر بالطلب خطابا نفسيا ينتج نتيجة الخطاب الغيري.
(و كيف كان) فان تبادر و أو سبق بعضهم الى الماء كان ملكا له دون الآخرين فيدخل في الفرض الأول، و ان تساووا في الحيازة كان الماء مشتركا بينهم و يكون كالفرض الثاني، و ان لم يتبادر احد منهم أو كان الماء للغير و اباحه لواحد منهم لا على التعيين فالظاهر قيام الإجماع على عدم تعين صرفه في أحد من الثلاثة بحيث لا يكون