مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٤٩ - مسألة(٣) الأقوى جواز التيمم في سعة الوقت
جدا ان يأمر بالتأخير تعبدا مع القطع بإتيان الصلاة في أخر الوقت متيمما، مضافا الى ما في خبر محمد بن حمران من كلمة ليس ينبغي (إلخ) فإن فيها شائبة الدلالة على استحباب التأخير و كذا قوله لا ينبغي (إلخ) في خبر دعائم الإسلام.
(و لا يخفى) ان دليل القول بالتفصيل أجود، و عليه فلا محيص عن الالتزام به، فالأقوى وجوب التأخير مع رجاء زوال العذر سواء علم زواله أو ظنه أو احتمله بالاحتمال المتساوي، بل و لو كان موهوما و كان عدم الزوال مظنونا ما لم يبلغ درجة الاطمئنان الذي هو علم عادى، و جواز البدار مع العلم أو الاطمئنان بعدم الزوال، و ما ذكرناه هو مقتضى الجمع بين الطائفتين من الاخبار المتقدمة.
و بما ذكرناه من كون التفصيل هو مقتضى الجمع بين الاخبار يندفع التمسك لجواز البدار مع رجاء الزوال باستصحاب بقاء العذر إلى أخر الوقت، و ذلك لعدم انتهاء الأمر الى الأصل العملي مع الدليل الاجتهادي، مع ما في هذا الأصل من كونه جاريا في الأمر الاستقبالي بمعنى كون اليقين فيه متعلقا بالأمر الموجود في الحال و الشك متعلقا ببقائه في الزمان المستقبل، و في جريانه و شمول اخبار الاستصحاب له كلام قد حرر في الأصول و الحق عدم الجريان لانصراف الاخبار عنه كما هي منصرفة عن الاستصحاب القهقرائي، فراجع.
و اما سائر الوجوه التي استدل بها للتوسعة و التضييق فشيء منها مما لا يمكن الركون اليه، اما ما استدل به للتوسعة فإطلاق الآية الكريمة قد عرفت ما في الاستدلال به، و انه انما ورد في مقام بيان أصل التشريع، لا في بيان كيفية التيمم بخصوصياته، و اما ما يدل على وجوب الصلاة بمجرد دخول الوقت ففيه انه يتم الاستدلال به لو لم يقيد بما يدل على وجوب التأخير، و مع أخصية أخبار التضييق- كما عرفت- تصير مقيدة له، و نتيجة التقييد هو وجوب التأخير مع رجاء زوال العذر، و منه يظهر حكم ما يدل على استحباب فعل الصلاة في أول الوقت.
و اما النبوي المعروف: أينما أدركتني الصلولة (إلخ) فالاستدلال به ضعيف لضعف سنده بالإرسال- و ان قال في الجواهر انه مروي على لسان غير واحد من الأصحاب،