مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٤٤ - مسألة(٣) الأقوى جواز التيمم في سعة الوقت
جواز المبادرة خصوصا مع الظن بالبقاء، و الأحوط التأخير خصوصا مع الظن بالارتفاع.
اختلف في جواز التيمم في سعة الوقت على أقوال، فقيل بالجواز مطلقا و لو علم أو ظن اصابة الماء في أخر الوقت، و هو المحكي عن الصدوق و قواه في المنتهى و التحرير، و حكاه الشهيد عن ظاهر الجعفي، و استقر به في البيان.
و قيل بعدم الجواز مطلقا و لو ظن أو علم بعدم اصابة الماء إلى أخر الوقت، و هو المحكي عن الشيخ في أكثر كتبه و السيد و ابى الصلاح، و ادعى السيد عليه الإجماع في المسائل الناصرية و الانتصار.
و فصّل جملة من الأصحاب بين رجاء زوال العذر و عدمه بالمنع في الأول و الجواز في الأخير، و هو المحكي عن ابن الجنيد و المحقق في المعتبر و العلامة في جملة من كتبه.
(و استدل للأول)- أعني الجواز مطلقا- بإطلاق الكتاب الكريم، الأمر بالتيمم مع عدم وجدان الماء الظاهر في قيام التيمم مقام الوضوء و الغسل عند إرادة الصلاة و لو في أول الوقت (و أورد عليه) المرتضى بان الاستدلال بالاية متوقف على إثبات جواز إرادة الصلاة في أول الوقت، قال: و نحن نخالفه فيه و نقول ليس كذلك (و أجيب عنه) بان المراد من ارادة الصلاة هو ارادتها في الجملة لا خصوص الإرادة المتصلة بفعل الصلاة، فلا مانع من ان يريد الصلاة المتأخرة عن أول الوقت و يصح بهذه الإرادة التيمم في أول الوقت (و لا يخفى) ما في هذا الجواب من التكلف، مضافا الى ان ذلك لا يثبت جواز الصلاة بهذا التيمم في أول الوقت، فالإنصاف تمامية إيراد المرتضى على الاستدلال بالاية.
و استدل للجواز أيضا بجملة من الاخبار مثل ما دل على وجوب الصلاة بمجرد دخول الوقت، نحو قوله عليه السّلام إذا دخل الوقت فقد وجب الصلاة و الطهور، و ما دل على استحباب فعل الصلاة في أول الوقت و الحث على المحافظة على ذلك، و بالنبوي المعروف: أينما أدركتني الصلاة تيممت و صليت.