مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠١ - الثالث مسح تمام ظاهر الكف اليمنى بباطن اليسرى
و كفيه و لم يمسح الذراعين بشيء، و هي- كما ترى- نص في نفى مسح الذراعين، و حيث ان عمل المشهور منطبق على هذا الحديث و تكون الأخبار المعارضة له معرضا عنها فهي موهونة لا اعتبار لها و لا تصلح للمعارضة و لا تصل النوبة إلى علاج المعارضة، فالمتعين هو العمل على قول المشهور، و لا يعبأ بما حكى من خلافهم- لو ثبت- بل الانصاف عدم ثبوته، اما ما حكى عن على بن بابويه فلعدم ثبوت خلافه في هذا المقام كما لم يثبت خلافه في الوجه حسبما تقدم، و اما ما حكاه ابن إدريس عن بعض الأصحاب فلعدم معلومية قائله، و ما يدل عليه من الاخبار موهون بما عرفت من الاعراض، و اما ما حكى عن المعتبر فهو بظاهره مخالف مع الإجماع، الا ان يريد استحباب المسح الى الذراع لا التخيير بين الأقل و الأكثر لكي يكون المسح على الذراع فردا من الواجب المخير، لكن الالتزام باستحبابه أيضا لا يخلو عن الاشكال لعدم التعرض لاستحبابه في شيء من العبارات و قيام السيرة المستمرة على ترك مسحه، فالقول باستحبابه مشكل جدا، هذا تمام الكلام في تعيين الممسوح من الكفين، و يجب من باب المقدمة إدخال شيء من طرفيه في المسح لتحصيل القطع بحصول مسح ما يجب مسحه.
و يجب استيعاب مسح ظاهر الكفين بما يصدق عليه انه من الظاهر، و المراد من الظاهر ما يماسه ظاهر بشرة الماسح عند المرور عليه، فليس ما بين الأصابع منه، إذ لا يماسه ظاهر بشرة الماسح عند المس. و هل يجب التعميق و التدقيق في المسح أو يكفي ما يصدق عليه مسح تمام ظاهر الممسوح عرفا، وجهان، صريح المتن هو الأخير، و حكى عن مجمع البرهان أيضا، حيث يقول بالاكتفاء بمسح ظهر الكف مرة واحدة مع عدم التهاون في الاستيعاب و ان لم يستوعب الجميع بحيث يبقى ما بين الأصابع حتى ما بين السبابة و الإبهام.
و يستدل له بصدق الاستيعاب عرفا بترك مسح ما بين الأصابع و كذا مسح الخلل و الفرج الحادثة في ظهر الكف بواسطة انقباض الجلد، و لظهور التيممات البيانية في عدم التدقيق، و للاجتزاء بالمسح مرة واحدة مع عدم حصول التدقيق بالمرة قطعا، هذا،