مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٩٤ - الثاني مسح الجبهة بتمامها و الجبينين بهما
هو لفظ الوجه، الظاهر بإطلاقه لجميعه، و لعل ذلك لكون عادته (قده) كغيره من قدماء المحدثين هو التعبير في الفتوى بعين ما ورد في الاخبار، و قد عرفت- كما سيأتي أيضا- ورود التعبير في الاخبار بكلمة الوجه، فيجيء فيه ما لا بد من الجمع في الاخبار من حمل الوجه الوارد فيها على بعضه، و عليه فلا يحصل العلم بمخالفته (قده) مع الأصحاب، مضافا الى تصريح ولده الصدوق (قده) بكفاية مسح البعض، بل ظاهر المحكي عن أماليه انه المفروغ منه من دين الإمامية، و لو كان والده مخالفا لذكر خلافه، فهذا شاهد قوى على عدم ثبوت نسبة الخلاف اليه.
(و مما ذكرنا يظهر) ضعف ما حكى عن المعتبر من التخيير بين البعض و بين الجميع لمخالفته للإجماع المذكور و الآية الكريمة و ما يستفاد من الجمع بين الاخبار- كما سيأتي- فلا محيص عن القول المشهور و هو وجوب مسح بعض الوجه، هذا تمام الكلام في الخلاف الأول.
(و اما الثاني) و هو الخلاف في تعيين البعض الذي يجب مسحه ففيه أقوال، فالمشهور هو وجوب مسح الجبهة، بل وجوب مسحها هو المتيقن الذي لا خلاف فيه، بل عن مصابيح السيد (قده) انه من ضروريات الدين، و انما الخلاف في الاقتصار عليه أو وجوب الزائد عنه، و المحكي عن جماعة كثيرة كجامع المقاصد و المسالك و المدارك و شرح المفاتيح هو وجوب الجبهة و الجبينين، و عن الصدوق و الشيخ و الشهيد في الذكرى هو مسح الحاجبين أيضا مع الجبهة و الجبينين، و اما مسح الجبينين من دون مسح الجبهة فلم يذهب إليه أحد.
و منشأ الخلاف في ذلك هو الاختلاف في الاخبار، إذ هي على طوائف (فمنها) ما وقع التعبير فيها بلفظ الوجه، و هي كثيرة كصحيح أبي أيوب الخزاز عن الصادق عليه السّلام قال سئلته عن التيمم، فقال ان عمار بن ياسر أصابته جنابة فتمعك كما تتمعك الدابة فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يا عمار تمعكت كما تتمعك الدابة، فقلت له عليه السّلام كيف التيمم، فوضع يده على الأرض ثم رفعها فمسح وجهه ثم مسح فوق الكف قليلا.
و صحيح داود بن نعمان عنه عليه السّلام مثله، و صحيح زرارة عن الباقر عليه السّلام أيضا