مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٨٠ - مسألة(٨) يستحب ان يكون على ما يتيمم به غبار يعلق باليد
ارادة التراب من الصعيد و لو مجازا فيمكن منع دلالة ظهورها في التبعيض على وجوب العلوق، و ذلك بدعوى خروج الآية الكريمة مخرج الغالب في حصول العلوق من الصعيد المضروب عليه فيراد حينئذ بالمسح منه حيث يعلق، لا انه يجب العلوق.
(و عن المقدس الأردبيلي) احتمال كون المراد على تقدير التبعيض هو ان تضعوا أيديكم على بعض الصعيد ثم تمسحوا به الوجه و اليدين- و ان كان لا يخلو عن البعد، حيث قد عرفت فيما مضى ان الوضع على الصعيد لا ينفك عن الوضع على بعضه لتعذر الوضع على كله، فيكون افادة التبعيض لغو إلا فائدة فيه.
(و ربما يحتمل في الآية) ان تكون من فيها للسببية مع إرجاع الضمير الى الحدث المفهوم من الكلام السابق، فيكون مفادها نظير قول القائل تيممت من الجنابة- اى بسببها- كما ربما يحتمل البدلية بإرجاع الضمير الى الماء كما في قوله تعالى أَ رَضِيتُمْ بِالْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا مِنَ الْآخِرَةِ و قوله تعالى لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوٰالُهُمْ وَ لٰا أَوْلٰادُهُمْ مِنَ اللّٰهِ شَيْئاً و قد تقدم في فصل ما يتيمم به ضعف كلا الاحتمالين لكون الأول خلاف الظاهر، و انه مبنى على إرجاع الضمير إلى الأبعد مع إمكان إرجاعه إلى الأقرب منه، مضافا الى انه مستلزم لجعل كلمة- منه- تأكيدا حيث ان السببية مستفادة من الفاء في قوله تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا، مع ان التأسيس أولى من التأكيد، و اما الثاني فبارجاع الضمير فيه أيضا الى الأبعد، و ان جمعا من النحاة أنكروا مجيئي كلمة من للبدلية و قدّروا لفظ البدل في الآيتين المذكورتين و نظائرهما. فظهر من جميع ما ذكرناه ان الأقوى عدم وجوب المعلوق، و لكنه أحوط خروجا عن مخالفة من أوجبه، و لعل هذا أيضا منشأ حكم المصنف (قده) باستحبابه في المتن، حيث لم أعثر على دليل على استحبابه بالخصوص، هذا تمام الكلام في الأمر الأول أي في حكم العلوق (الأمر الثاني) انه يستحب نفض اليدين، و الكلام هنا يقع في جهات (الاولى) في معنى النفض و هو المرادف في الفارسية مع (افشاندن) و لا إشكال في تحققه بصفق اليدين و ضرب إحداهما على اخرى و هل يحصل بنفض كل منهما مستقلا، أولا، احتمالان، ربما يقال بان المنساق الى الذهن من الأمر ينفض اليدين عدم تحققه الا بما هو المتعارف