مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٧٧ - مسألة(٨) يستحب ان يكون على ما يتيمم به غبار يعلق باليد
ان كان له ظهور في نفسه بالنسبة إلى الأولين الا انه يبعده أمران (أحدهما) ان ارادة بعض الصعيد انما يصح و يستقيم فيما إذا أمكن إرادة كله فيراد التبعيض دفعا لتوهم الجميع لكن لا يمكن ارادة كل الصعيد إذ لا يمكن التيمم بالصعيد كله اى ضرب اليد على جميعه سواء أريد منه الأرض أو التراب الخالص، بل الضرب يقع على بعض منه قهرا، فادراج كلمة من و ارادة التبعيض منها لا تفيد فائدة أصلا، إذ لولاه أيضا لكان المراد هو التيمم ببعض الصعيد.
(و ثانيهما) انا لو أغمضنا عن الأمر الأول فنقول ارادة التبعيض من كلمة- من- و جعل التبعيض في الصعيد بإرادة بعضه انما تستقيم فيما إذا جعل الصعيد ممسوحا به نظير مسح الوجه بالمنديل في قولك مسحت وجهي بالمنديل حيث يكون المنديل ممسوحا به و تكون اليد إله لوقوع مسح الوجه بالمنديل، و هذا المعنى غير مراد قطعا، إذ لا يعتبر في التيمم بالنص و الإجماع مسح الصعيد على الوجه و اليدين، بل المعتبر فيه مسحهما بالكفين بعد ضربهما على الأرض، و لو اعتبر فيه مسحهما بالصعيد لكان كما فهمه عمار مع انه ورد النصوص على خلافه، فهذا الاحتمال ساقط بهذين الوجهين.
(الاحتمال الرابع) هو الاحتمال الثالث بعينه بان يكون قوله عليه السّلام لانه علم ان ذلك أجمع (إلخ) علة لقوله من ذلك التيمم و يكون التيمم بمعناه الظاهر لا المتيمم به اعنى الصعيد و تكون كلمة من نشوية و للابتداء، فيصير المعنى: أوجب المسح من ذلك التيمم للصعيد حيث تباشره يداه بالضرب عليه و ان لم يعلق شيء منه باليد لان هذه المباشرة كافية في إيجاب التيمم بالصعيد، و تجرد اليد عن العلوق لا ينافي صدق اسم المسح منه بعد مباشرتها إياه باعتبار كون ذلك التيمم ناشيا من الصعيد بضرب اليدين عليه و ابتدائه به، و انما لم يوجب مسح الوجه و الكفين بالصعيد نفسه لانه علم ان ذلك اجمع لا يجرى على الوجه، فعلى هذا يصير دليلا على عدم اعتبار العلوق لا على اعتباره، و لعله لأجل هذا الاحتمال قال الشهيد (قده) في الذكرى بان في الرواية إشعارا بعدم اعتبار العلوق، قال (قده) بعد ذكر الوجوه الدالة على عدم اشتراط العلوق: فان احتج ابن الجنيد لاعتبار الغبار بظاهر قوله تعالى- مِنْهُ- و من للتبعيض منعناه لجواز كونها