مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٦٦ - فصل في طهارة ما يتيمم به
به و الفضاء الذي يتيمم فيه و كذا مكان المتيمم، و المراد بمكان ما يتيمم به هو المحل الذي جعل عليه التراب مثلا كالمنديل، أو البساط الذي يضع المنديل عليه، و بالفضاء الذي يتيمم فيه هو ما يقع فيه أفعال التيمم سواء كان هو المكان الذي جلس فيه أو خارجا عنه، كما إذا جلس في مكان مباح و اخرج يديه الى الفضاء الذي في ملك الغير فمسح كفيه في ذلك الفضاء، و المراد بمكان اليتيم هو القرار الذي يعتمد عليه كالبساط المغصوب المطروح على أرض مباحة إذا جلس عليه مع جعل ما يتيمم به على محل مباح فان الغصب حينئذ منحصر في مكان المتيمم، و لا غصب في مكان ما يتيمم به و لا في الفضاء الواقع فيه التيمم.
اما مكان ما يتمم به فالأصح بطلان التيمم إذا كان مغصوبا، و ذلك لصدق التصرف في ذلك المكان بضرب اليد على ما يتيمم به و لما كان الضرب- كما عرفت- من أفعال التيمم فيكون النهي عنه من جهة الغصب موجبا لعدم إمكان التقرب به فيفسد، و منه يظهر حكم ما إذا كان الفضاء الواقع فيه التيمم مغصوبا، لان المسح الواقع فيه يعد تصرفا في المغصوب، و اما مكان المتيمم ففي المدارك ان الأصح عدم اعتبار اباحته لان الكون فيه ليس من أفعال المتيمم بل هو من ضروريات الجسم (انتهى) و هو كذلك مع انفكاك التصرف فيه عن التصرف بالضرب و المسح حسب ما فرضناه، فان فعل التيمم من الضرب و المسح حينئذ لا يعد تصرفا في المغصوب، و كون جلوسه تصرفا في الغصب لا يوجب سراية النهي إلى فعل التيمم المقارن مع الجلوس، فالأقوى صحة التيمم في هذا الفرض، فإطلاق المتن باعتبار اباحة مكان المتيمم حتى فيما إذا لم يحصل تصرف منه في المغصوب بفعل التيمم لا يخلو عن المنع.
ثم المدار في البطلان على تنجز النهي المتعلق به و عدم معذورية المكلف شرعا و عقلا، فلو لم يكن كذلك كما في صورة الجهل بالغصب أو نسيانه لم يبطل على اشكال في الناسي بالنسبة إلى الغاصب نفسه، فإنه ليس معذورا في نسيانه، و كذا الجاهل بحرمة الغصب أو ببطلان التيمم إذا كان مقصرا لا قاصرا، بخلاف الناسي لحرمة الغصب إذا كان