مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٦٤ - فصل في طهارة ما يتيمم به
به في محكي جامع المقاصد، حيث يقول: و لا يعقل كون النجس مطهرا، و اعترف به في الجواهر، حيث يقول ان الأصل كون المطهر طاهرا، و هو أصل ثابت خصوصا بمعنى عدم سبق النجاسة، و مراده من خصوصية عدم سبق النجاسة هو اعتبار طهارة المطهر حين الورود على النجس- و ان تنجس بإيراده عليه- كالماء القليل الوارد على النجس بناء على نجاسة ماء الغسالة، و لعل ما سمعته من دلالة الكتاب الكريم و لو باعتضاده بما فسره الأصحاب و عدم الخلاف في الحكم المذكور بل نقل الإجماع المستفيض عليه كاف في ثبوت الحكم المذكور، فلا ينبغي الإشكال في اعتبار طهارة ما يتيمم به، ترابا كان أو غيره، و كان في المرتبة الأولى أو غيرها، فلو كان نجسا بطل التيمم به.
(الثاني) لا فرق في بطلان التيمم بالنجس بين حال العلم و الجهل، أو العمد و النسيان، من غير فرق في الجهل بين كونه بالنسبة إلى التكليف أو الوضع أو كليهما، و ذلك لان شرطية طهارته واقعية لا يتفاوت فيها بين الأحوال و لم يقم دليل على معذورية الجاهل و الناسي في هذا المورد، لا بالنسبة إلى الموضوع و لا بالنسبة إلى الحكم.
(الثالث) لا فرق في اعتبار الطهارة فيما يتيمم به بين ما إذا كان ممكن الحصول أو متعذرة فلو لم يكن عنده ما يتيمم به الا النجس سقط عنه التيمم و يصير بذلك فاقد الطهورين و يشمله حكمه، و ذلك لان الأصل في الشرط هو ان يكون شرطا مطلقا و لو عند تعذره اللهم الا ان يثبت اختصاص الشرطية بصورة التمكن، و هذا معنى كون الأصل في الشرط ان يكون ركنا الا ما يثبت خلافه، و قد تقدم ذلك مرارا، و عليه فلو لم يكن عنده في المرتبة المتقدمة إلا النجس وجب عليه التيمم على المرتبة المتأخرة عنها إذا كانت طاهرة.
(الأمر الرابع) يشترط فيما يتيمم به أيضا عدم خلطه بما لا يجوز التيمم به الا إذا كان الخليط مستهلكا فيجوز، لصدق الاسم عند العرف، و قد تقدم ذلك في الفصل السابق في المسألة السابعة، و قلنا ان المورد مما يتسامح فيه العرف من ناحية التسامح في الصدق فإن منشأه هو التسامح في المفهوم، فمفهوم التراب مثلا عندهم هو الأعم مما فيه الخليط القليل المستهلك فيه، و لذلك يصدق عندهم عليه، و ليس ذلك من جهة تسامحهم في تطبيق المفهوم الغير المتسامح فيه على المورد حتى يستشكل فيه بعدم اعتبار تسامحهم