مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٦٥ - فصل في طهارة ما يتيمم به
في ذلك، خلافا للمحكي عن الغنية و الخلاف فمنعا- من التيمم مع وجود الخليط و لو كان مستهلكا، و هو مردود بما ذكرنا، (الأمر الخامس) يشترط في صحة التيمم اباحة ما يتيمم به فلا يصح التيمم بالمغصوب، و قد حكى الإجماع على اشتراطه في الجواهر عن محكي التذكرة و المنتهى، و احتمله هو (قده) و قال ان لم يكن محصلا و لا فرق في اشتراطه بين ما علق منه شيء باليد فمسح به جبهته و يديه أولا، و استدل لاعتباره مضافا الى الإجماع بالنهي المقتضي للفساد في العبادة، لكن الاستدلال به متوقف على كون الضرب على ما يتيمم به مأخوذا في التيمم واجبا عباديا سواء كان أخذه بنحو الشرطية أو الجزئية، و اما لو قيل بأنه من مقدمات التيمم و ان أول أفعاله هو المسح فيكون حال الضرب كاغتراف الماء من الإناء في الوضوء و الغسل، و كذا لو كان الضرب مأخوذا جزء أو شرطا في التيمم و لكن على نحو التوصلي لا التعبدي، ففي كلتا الصورتين لا يقتضي النهي للفساد إلا إذا علق من التراب المغصوب شيء باليد فمسح به الوجه و اليدين، بل في الجواهر انه يصح و لو مع العلوق على اشكال، و لعل وجه صحته معه عدم صدق التصرف فيما يعلق باليد عرفا و ان كان كذلك حقيقة، و لكنه غير وجيه لصدق التصرف عرفا عليه خصوصا على القول باعتبار العلوق.
(و كيف كان) فالظاهر ان الضرب جزء للتيمم و فعل من أفعاله كما سيأتي و انه أول فعل منه و حاله كغسل الوجه في الوضوء و انه كسائر أفعال التيمم مأخوذ فيه على وجه كونه عبادة لا بد من إمكان التقرب به الى المولى، فلا محيص عن اشتراط ان لا يكون ما يتيمم به مغصوبا فان الضرب عليه تصرف فيه و هو منهي عنه و العقل يحكم بعدم كون المنهي عنه قابلا للتقرب به الى المولى سواء قلنا بجواز اجتماع الأمر و النهي أو امتناعه، لانه على القول بالجواز أيضا لا يصح الإتيان بالمجمع مع التمكن من الإتيان بغيره حسبما فصل في الأصول، و قد أشرنا إليه في مبحث الغسل و في بعض المسائل المتقدمة في التيمم في فصل المسوغات أيضا.
(الأمر السادس) ذكر المصنف (قده) في المتن اشتراط اباحة مكان ما يتيمم