مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٥٥ - فصل في بيان ما يصح التيمم به
(و الأقوى) ما عليه المشهور لضعف ما تمسك به للقول الأخر، اما ما عدا الصحيح من الاحتياط و الاستصحاب و ما دل على عدم سقوط الصلاة بحال فبما تقدم في الأمر الثالث، و اما الصحيح فلعدم صراحته بل و لا ظهوره في التيمم بالثلج لاحتمال ارادة الانتقال الى التيمم بالتراب و نحوه كما يومي اليه قوله عليه السّلام بمنزلة الضرورة، و ترك الاستفصال عن وجود الغبار مع استبعاد فقده لإمكان تحصيله بنفض ما معه من الثياب و نحوه.
(لا يقال) النهي عن العود الى هذه الأرض، المعلل باستلزامه الهلاك للدين قرينة على ارادة التيمم بالثلج، إذ لا هلاك في التيمم بالتراب و نحوه بعد كونه احد الطهورين و انه يكفيك عشر سنين و انه مما امتن اللّه به على هذه الأمة.
(لأنه يقال) بعد فرض جواز التيمم على الثلج يكون الثلج في ذلك كالتراب بعينه فلا بد من ان يراد بهلاكة الدين ما يجتمع مع التيمم به، و لعل الوجه في ذلك نقصان الصلاة مع التيمم مطلقا عن الصلاة مع الطهارة المائية، و لا بد ان يكون كذلك أيضا و الا لم يكن بدلا اضطراريا، بل كان اللازم هو التخيير بين المائية و الترابية من أول الأمر، و يشهد لما ذكرناه ورود مثل هذا التعبير في موارد أخر مما ينتهي الأمر إلى الإتيان بالفرد الاضطراري، ففي التهذيب عن أحدهما عليه السّلام انه سئل عن الرجل يقيم في البلاد الأشهر ليس فيها ماء من أجل المراعي و صلاح الإبل، قال عليه السّلام لا، و المروي في كتاب المعايش عن الباقر عليه السّلام انه قال لا تطلب التجارة في أرض لا تستطيع ان تصلى الا على الثلج (قال في الوافي) بل ربما يستنبط من هذه الاخبار وجوب المهاجرة عن البلاد التي لا يمكن مع الإقامة فيها القيام بتمام بوظائف الطاعات و إعطاء العبادات حقها.
(فالمتحصل من هذا الأمر) عدم وجوب التيمم بالثلج، و ان المكلف يكون فاقد الطهورين بعد فقد ما يتيمم به و لو مع التمكن من التيمم بالثلج، فتسقط عنه الصلاة في الوقت و يقضيها في خارج الوقت مع الطهارة المائية، لكن الاحتياط بالتيمم به و الإتيان بالصلاة في الوقت ثم القضاء بعد الوقت حسن، و الحمد للّه على إفضاله.