مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٦٧ - الثاني عدم الوصلة إلى الماء الموجود
للصلاة و هو لا يقدر على الماء فوجد قدر ما يتوضأ به بمأة درهم أو بألف درهم و هو واجد لها، يشترى و يتوضأ أو يتيمم، قال عليه السّلام لا، بل يشترى، و قد أصابني مثل هذا فاشتريت و توضأت، و ما يشترى بذلك مال كثير.
و يمكن ان يقال في الفرق بينهما مع قطع النظر عن النص بان في تعريض المال لأخذ الغاصب من لص أو غيره مهانة و غضاضة على النفس يصعب تحمله بل و لا يكون محمودا فيه بخلاف بذله اختيارا و لو بأضعاف مضاعفة من قيمة الماء، حيث ان فيه شرفا و رفعة كما لا يخفى على ذوي الهمم العالية.
و ربما يقال في الفرق أيضا بان في تسليط الغاصب على ماله اعانة له على المعصية و تسليط له عليها فيكون محرما، و في الشراء بأزيد من ثمن المثل لا معصية من البائع فلا منع عنه.
(الثالث) لا فرق في المال الذي يجب حفظه من اللص و نحوه بين مال نفسه أو مال غيره سواء كان امانة عنده أو كان مالا لمن يحسب من تبعه كزوجته و أولاده و أعوانه بحيث يعد تعرض الغاصب لمالهم تعرضا له، و اما لو كان مما يعد أجنبيا عنه و لا يجب حفظه عليه فالمحكي عن جامع المقاصد و غيره- على ما هو ظاهر إطلاق كلامهم- هو سقوط الطهارة المائية إذا خيف عليه، قال: انه لا فرق في جواز التيمم بين الخوف على ماله و مال غيره، و هو مشكل لا لدليل عليه، و لعل الإطلاق انما هو بالنسبة إلى المال الذي يكون تحت يده مما يكون ضمانه عليه لو تعدى و قصر في تلفه و ضياعه، حيث يجب عليه حفظه، و يمكن ان يكون نظرهم في التعميم الى ما لو كان طلبه الماء موجبا لتسليط الغاصب على مال الغير بحيث يسند التلف اليه عرفا أو كان يعد ذلك عند العرف اعانة للغاصب على أخذ مال الغير و لو لم يكن المال تحت يده و لا لمن تبعه ممن يعد من متعلقيه، أو كان ذلك المال بحيث يجب حفظه شرعا و علم من الشرع انه لا يرضى بضياعه و لو لم يكن تحت يده.
(الرابع) لا إشكال انه لو خاف على عرضه أو عرض بعض متعلقيه بحيث يعد عرضه عرضا له جاز التيمم و كان الخوف مسوغا له، بل لعل العرض اولى من المال لأنه