مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٦٨ - الثاني عدم الوصلة إلى الماء الموجود
أهم عند ذوي الهمم العالية، و يدل عليه قاعدة الحرج و لا حاجة في إثباته إلى دليل بالخصوص، و اما لو خاف على عرض غيره الذي لا تعلق له به ففي تسويغه للتيمم اشكال تقدم في الخوف على مال الغير، فيأتي فيه التفصيل المتقدم فيقال بجواز التيمم إذا خيف على عرض من يعلم من الشارع عدم رضاه بهتكه.
(الخامس) لا إشكال في جواز التيمم عند الخوف من الحبس ظلما من استعمال الماء أو الحبس بحق يعجز عن تأديته، بخلاف ما إذا خاف عن الحبس بحق يقدر على أدائه حيث لا شبهة في وجوب أدائه و إتيان الطهارة المائية معه، و عن جامع المقاصد تجويز التيمم لو خاف من القتل قصاصا مع رجاء العفو بالتأخير مجانا أو بالصلح على الدية لأن حفظ النفس مطلوب (و تأمل صاحب الجواهر) في ذلك- أقول- و لعله لا ينبغي التأمل في صحته، ضرورة ان التسويف في تأخير القتل مع عدم مطالبة ولي الدم للقصاص و رجاء الجاني العفو مجانا أو بالدية جائز، بل حتى و مع مطالبة ولي الدم إذا لم ينته التأخير إلى التهاون، و مع جوازه لا شبهة ان في اقتحامه الحرج و يجوز معه التيمم قطعا، نعم مع مطالبة ولي الدم للقصاص و اليأس عن العفو لا إشكال في عدم تسويغه للتيمم.
(السادس) لا إشكال في مسوغية الخوف على النفس أو المال أو العرض إذا كان الخوف منه متعارفا و كان له سبب عادى، و اما لو نشأ خوفه من الجبن و التخيل و خاف بسبب لا يخاف به أكثر الناس ففي تسويغه التيمم احتمالان، و المحكي عن المحقق و العلامة و الشهيدين قدس اللّه أسرارهم هو التسويغ- و هو الأقوى- لأن المناط في التسويغ هو الخوف الشخصي و هو يختلف باختلاف الأشخاص، و لذا لو تحقق سببه العادي و لم يحصل منه الخوف كما في بعض النفوس لم يؤثر في جواز التيمم، و قد يكون اقدام الشخص على ما يخافه- و لو جنبا- مؤديا إلى ذهاب العقل فيكون ذلك تغريرا للنفس في معرض الخطر، و لكن المحكي عن التحرير خلافه فلم يعتبر الخوف الناشي عن الجبن، و توقف فيه في المنتهى، و لا وجه له أصلا.
(السابع) لا فرق في الخوف المسوغ للتيمم بين ما إذا كان حصوله في طريق