مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٦٦ - الثاني عدم الوصلة إلى الماء الموجود
باحتمال ضياعه من غير ظن به، فيخرج عن مورد قاعدة نفى الضرر المتوقف إجرائها على تحقق موضوعها و هو ترتب الضرر و لو بطريق ظني- بناء على اعتبار الظن في باب الضرر، و اما خبر يعقوب بن سالم فهو و ان تمت دلالته عندنا على تسويغ الخوف من اللص على المال الا ان تعميمه بالنسبة إلى القليل من المال مشكل، و منه يظهر عدم تمامية الاستدلال بنفي الحرج في المال القليل إذ قد لا يكون في ذهابه حرج.
(و الأولى) إيكال ذلك الى العرف و العقلاء فخوف ذهاب المال إذا كان يعد حرجا بحيث يصد العقلاء عن جريهم و يمنعهم عما يستلزمه ذلك سواء كان من جهة أهمية المحتمل عندهم أو من جهة قوة الاحتمال فيكون ذلك مسوغا للتيمم إذا حصل هذا المقدار من الخوف احتمالا و محتملا في سبيل تحصيل الماء، و الا فلا دليل على تسويغه، و اما الأمر بإصلاح المال فهو بإطلاقه لا يقابل العمومات الواردة في إثبات التكاليف التي منها الطهارة المائية، فالحق ما ذكرنا من جعل المدار على تحقق عنوان الحرج و هو يختلف باختلاف الموارد.
(الثاني) قال العلامة (قده) في المنتهى في وجه الفرق بين المال الذي يجب حفظه عن اللص و ان خوف ذهابه عن اللص مانع عن الطهارة المائية و بين المال الذي يجب بذله عوضا عن الماء للوضوء أو الغسل: بان الحاصل بالأول هو العوض على الغاصب و هو منقطع، اى لا يزيد شيئا في المال، و في الثاني فالعوض عليه سبحانه و هو الثواب الغير المنقطع فيزيد على المال.
و أورد عليه الشهيد الثاني (قده) بان في الأول أيضا يتحقق الثواب لان عدم التحرز عن ضياع المال و إيقاعه في معرض اللص لأجل امتثال أمر اللّه سبحانه و الانقياد له تعالى فيه فضل عظيم- لو لم يكن الإيقاع حراما و كان بذله مباحا، بل هو اولى لاجتماع العوض و الثواب فيه، دون الأخير الذي ليس فيه الا الثواب، ثم قال (قده) و الفارق النص.
(أقول) و هو كذلك لدلالة جملة من الاخبار على وجوب بذل المال و لو كان أزيد من قيمة الماء إذا تمكن منه كصحيح صفوان عن الكاظم عليه السّلام عن رجل احتاج الى الوضوء