مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣٩ - أحدها عدم وجدان الماء
وجوب صرف الماء في غسل بعض الأعضاء، فإن من له الماء بقدر ما يتوضأ به يمكنه غسل بعض أعضاء الغسل به، اللهم الّا ان يقال بمنع كونها في مقام البيان من هذه الجهة و انها في مقام نفى وجوب الوضوء لا في مقام نفى وجوب غسل بعض الأعضاء، هذا في باب الغسل، و اما في باب الوضوء فالإجماع قائم على عدم التفكيك و التبعيض إلا الجبيرة على التفصيل فيها، بل و في باب الغسل أيضا إذ ليس فيه مخالف معلوم منا الا ما تقدم من حكايته عن بعض كتب الشيخ مع انه ادعى الإجماع في الخلاف على عدم التبعيض و انه إذا كان عنده ما لا يكفيه لغسله أو وضوئه تيمم إجماعا، و قد عرفت حال المحكي عن نهاية العلامة، فلا ينبغي الإشكال في الحكم أصلا.
ثم انه لا فرق في الحكم المذكور من عدم مشروعية التبعيض بين ان يكون منشأه قلة الماء أو مرض في بعض الأعضاء مانع من وصول الماء اليه- غير موارد الجبيرة- أو كان على بعض أعضائه نجاسة لا يستطيع غسلها لالم و نحوه كما صرح به غير واحد من الفقهاء كالشيخ في المبسوط و الخلاف، و المحقق في المعتبر، و العلامة في المنتهى، و ان قال الشيخ في المبسوط و الخلاف ان الأحوط غسل الأعضاء الصحيحة ثم التيمم ليكون مؤديا صلوته بيقين، لكنك خبير بأنه لا وجه لهذا الاحتياط.
(الرابع) يجب الفحص عن الماء في الجملة فلا يصح التيمم قبله، قال العلامة في المنتهى: و يجب الطلب عند إعواز الماء فلو أخل به مع التمكن لم يعتد بتيممه، و هو مذهب علمائنا اجمع (انتهى).
و يستدل على وجوبه اما عقلا فبان موضوع وجوب التيمم هو فقدان الماء و عدم وجدانه، و مع احتمال وجود الماء بالطلب يشك في تحقق هذا الموضوع فلا يصح ترتب الحكم عليه، و هذا حكم كلي عقلي في كل ما يتوقف فيه إحراز الموضوع على الفحص كالرجوع إلى الأصول العملية عند الشك المتوقف استقراره على الفحص، و كالعمل بأحكام الشك في الركعات، المتوقف استقراره على التروي (و منه يظهر) ان مقدار الفحص اللازم عقلا هو ما ذكرناه من إحراز موضوع الفقدان و عدم الوجدان و اليأس عن الوصول اليه من