الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٩٦ - مدح ابن الأزرق بعد عزله و ذم إبراهيم بن سعد
فضل إبراهيم بن هشام شعره على شعر نصيب
: قال الزبير و حدّثني محمد بن حبش المخزوميّ قال:
دخل نصيب على إبراهيم بن هشام و هو وال على المدينة فأنشده قصيدة مدحه فيها؛ فقال إبراهيم بن هشام:
ما هذا بشيء، أين هذا من قول أبي دهبل لصاحبنا ابن الأزرق حيث قال:
إن تغد من منقلي نجران مرتحلا
يبن من اليمن المعروف و الجود
فغضب نصيب فحمي فنزع عمامته و طرحها و برك عليها؛ ثم قال: إن تأتونا برجال مثل ابن الأزرق نأتكم بمديح أجود من مديح أبي دهبل.
قال الزبير و حدّثني عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عبد العزيز الزّهريّ قال حدّثني إسماعيل بن يعقوب بن مجمّع التّيميّ قال:
كان إبراهيم بن هشام جبّارا و كان يقيم بلا إذن إذ كان على المدينة الأشهر. فإذا أذن للناس أذن معهم لشاعر، فينشد قصيدة مديح لهشام بن عبد الملك و قصيدة مديح لإبراهيم بن هشام. فأذن لهم يوما، و كان الشاعر الذي أذن له معهم/ نصيبا و عليه جبّة وشي؛ فاستأذنه في الإنشاد فأذن له؛ فأنشده قصيدة لهشام بن عبد الملك ثم قطعها و أنشد قصيدة مديح لإبراهيم بن هشام، و قصيدة هشام أشعر، فأراد الناس ممالحة نصيب فقالوا: ما أحسن هذا يا أبا محجن! أعد هذا البيت. فقال إبراهيم: أكثرتم، إنه لشاعر، و أشعر منه الذي يقول في ابن الأزرق:
إن تمس من منقلي نجران مرتحلا
يبن من اليمن المعروف و الجود
ما زلت في دفعات الخير تفعلها
لما اعترى الناس لأواء و مجهود
و حمي نصيب فقال: إنّا و اللّه ما نصنع المديح إلا على قدر الرجال، كما يكون الرجل يمدح. فعمّ الناس الضّحك و حلم عنه، و قال الحاجب: ارتفعوا، فلما صاروا في السّقيفة ضحكوا و قالوا: أ رأيتم مثل شجاعة هذا الأسود على هذا الجبّار! و حلم من غير حلم.
مدح ابن الأزرق بعد عزله و ذم إبراهيم بن سعد
: قال الزبير و حدّثني عمّي مصعب قال:
خرج أبو دهبل يريد ابن الأزرق فلقيه معزولا، فشقّ ذلك عليه و استرجع، فقال له ابن الأزرق: هوّن عليك! لم يفتك شيء، فأعطاه مائتي دينار [١]. فقال في ذلك أبو دهبل:
أعطى أميرا و منزوعا و ما نزعت
عنه المكارم تغشاه و ما نزعا
و حدّثني محمد بن الضحّاك مثل ذلك و أنشدني البيت.
و أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدّثني أبو توبة صالح بن محمد بن درّاج قال حدّثنا أبو عمرو الشّيبانيّ قال:
[١] كذا في أ، ء، و في باقي الأصول: «مائتي ألف دينار».