الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٩٥ - حديثه عن نظم بيت من شعره
و من العطيّة ما ترى
جذماء ليس لها نزاره [١]
/ حجرا تقلّبه و هل
تعطي على المدح الحجاره
كالبغل يحمد قائما
و تذمّ مشيته المصارة [٢]
ثم رجع من عند عمارة بن عمرو بن حزم فقدم؛ فقال له حنين مولى ابن الأزرق في السرّ: أرى أنّك عجلت على ابن عمك و هو أجود الناس و أكرمهم، فعد إليه فإنه غير تاركك، و اعلم أنّا نخاف أن يكون قد عزل فلازمه و لا يفقدك؛ فإني أخاف أن ينساك؛ ففعل و أعطاه و أرضاه. فقال في ذلك:
يا حنّ إنّي لما حدّثتني أصلا
مرنّح من صميم الوجد معمود
نخاف عزل امرئ كنّا نعيش به
معروفه إن طلبنا الجود موجود
اعلم بأنّي لمن عاديت مضطغن
ضبّا [٣] و أنّي عليك اليوم محسود
و أنّ شكرك عندي لا انقضاء له
ما دام بالهضب من لبنان جلمود
أنت الممدّح و المغلي به ثمنا
إذ لا تمدّح صمّ الجندل السّود
إن تغد من منقلي [٤] نجران مرتحلا
يرحل من اليمن المعروف و الجود
ما زلت في دفعات الخير تفعلها
لمّا اعترى الناس لأواء [٥] و مجهود
حتى الذي بين عسفان إلى عدن
لحب لمن يطلب المعروف أخدود [٦]
قال: و أنشدنيها محمد بن الضحّاك بن عثمان قال سمعتها من أبي.
حديثه عن نظم بيت من شعره
: أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال أخبرني الزبير بن بكّار، و حدّثني حمزة بن عتبة قال:
قال أبو دهبل الجمحيّ: لما قلت أبياتي التي قلت فيها:
اعلم بأنّي لمن عاديت مضطغن
ضبّا و أنّي عليك اليوم محسود
/ قلت فيها نصف بيت
و أنّ شكرك عندي لا انقضاء له
ثم أرتج عليّ، فأقمت حولين لا أقع على تمامه، حتى سمعت رجلا من الحاجّ في الموسم يذكر لبنان، فقلت: ما لبنان؟ فقال: جبل بالشأم؛ فأتممت نصف البيت:
ما دام بالهضب من لبنان جلمود
[١] الجذماء: المقطوعة. و النزارة: القلة أي ليس فيها قليل و لا كثير.
[٢] مصر الفرس كعنى: استخرج جريه. و المصارة (بالضم): الموضع تمصر فيه الخيل. يريد أن ابن الأزرق يحسن في العين و يذم إذا جرب في الكرم، كالبغل يروق شكله و تنكره حلبات الخيل.
[٣] الضب: الحقد و الغيظ.
[٤] المنقل: الطريق في الجبل.
[٥] اللأواء: الشدة و الضيق.
[٦] اللحب: الواضح. و الأخدود: الشق في الأرض.