الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٩ - أمره هشام بطرد عبد الصمد فطرده و لما اضطهد أعوانه ذمه بشعر
خلف؛ فتزوّدوا، فإنّ خير الزاد التّقوى. فأعرض عنه هشام و لم يردّ جوابا؛ و وجم الناس فما همس أحد بشيء.
قال: فمضى الوليد و هو يقول:
أ هينمة [١] حديث القوم أم هم
سكوت بعد ما متع [٢] النهار
عزيز كان بينهم نبيّا
فقول القوم وحي لا يحار
كأنّا بعد مسلمة المرجّى
شروب طوّحت بهم عقار
أو الّاف هجان في قيود
تلفّت كلّما حنّت ظؤار [٣]
فليتك لم تمت و فداك قوم
تريح غبيّهم عنّا [٤] الدّيار
/ سقيم الصّدر أو شكس نكيد
و آخر لا يزور و لا يزار
يعني بالسّقيم الصدر يزيد بن الوليد، و يعني بالشّكس هشاما، و الذي لا يزور و لا يزار مروان بن محمد.
أراد هشام خلعه من ولاية العهد فقال شعرا
: قال الزّبير و حدّثني محمد بن الضّحاك عن أبيه قال:
أراد هشام أن يخلع الوليد و يجعل العهد لولده؛ فقال الوليد:
كفرت يدا من منعم لو شكرتها
جزاك بها الرحمن ذو الفضل و المنّ
رأيتك تبني جاهدا في قطعيتي
و لو كنت ذا حزم لهدّمت ما تبنى
أراك على الباقين تجني ضغينة
فيا ويحهم إن متّ من شرّ ما تجني
كأنّي بهم يوما و أكثر قولهم
أيا ليت أنّا، حين «يا ليت» لا تغي
أمره هشام بطرد عبد الصمد فطرده و لما اضطهد أعوانه ذمه بشعر
: أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا أحمد بن الحارث الخرّاز عن المدائنيّ قال:
عتب هشام على الوليد و خاصّته. فخرج الوليد و معه قوم من خاصّته و مواليه فنزل بالأبرق بين أرض بلقين و فزارة على ماء يقال له الأغدف، و خلّف بالرصافة كاتبه عياض بن مسلم مولى عبد الملك ليكاتبه بما يحدث، و أخرج معه عبد الصمد بن عبد الأعلى. فشربوا يوما؛ فقال له الوليد: يا أبا وهب، قل أبياتا نغنّي فيها؛ فقال أبياتا، و أمر عمر الوادي فغنّى فيها و هي:
صوت
/
أ لم تر للنّجم إذ سبّعا [٥]
يبادر في برجه المرجعا
[١] الهينمة: الكلام الخفيّ لا يفهم.
[٢] متع النهار: بلغ غاية ارتفاعه قبل الزوال، و قيل: متع النهار: طال و امتدّ.
[٣] الظؤار: جمع نادر، مفرده ظئر و هي الناقة العاطفة على غير ولدها المرضعة له.
[٤] كذا في ء و هامش أ؛ و في سائر الأصول: «عنها».
[٥] سبعا: أقام سبع ليال.