الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧٩ - هنأ يزيد بن عبد الملك بالفتح بعد قتل يزيد بن المهلب
ترمي بعيني أقنى على شرف
لم يؤذه عائر و لا لحح [١]
آل أبي العاص آل مأثرة
غرّ عتاق بالخير قد نفحوا
خير قريش و هم أفاضلها
في الجدّ جدّ و إن هم مزحوا
أرحبها أذرعا و أصبرها
أنتم إذا القوم في الوغى كلحوا [٢]
/ أمّا قريش فأنت وارثها
تكفّ من صعبهم إذا طمحوا
حفظت ما ضيّعوا و زندهم
اوريت إذ أصلدوا [٣] و قد قدحوا
آليت جهدا- و صادق قسمي-
بربّ عبد تجنّه الكرح [٤]
يظلّ يتلو الإنجيل يدرسه
من خشية اللّه قلبه طفح [٥]
/ لابنك أولى بملك والده
و نجم من قد عصاك مطّرح
داود عدل فاحكم بسيرته
ثم ابن حرب فإنّهم نصحوا
و هم خيار فاعمل بسنّتهم
و احي بخير و اكدح كما كدحوا
قال: فتبسّم عبد الملك و لم يتكلم في ذلك بإنذار [٦] و لا دفع؛ فعلم الناس أنّ رأيه خلع عبد العزيز. و بلغ ذلك من قول النابغة عبد العزيز، فقال [٧]: لقد أدخل ابن النّصرانيّة نفسه مدخلا ضيّقا فأوردها موردا خطرا؛ و باللّه عليّ لئن ظفرت به لأخضبنّ قدمه بدمه.
هنأ يزيد بن عبد الملك بالفتح بعد قتل يزيد بن المهلب
: و قال أبو عمرو الشّيبانيّ: لما قتل يزيد بن المهلّب دخل النابغة الشّيبانيّ على يزيد بن عبد الملك بن مروان، فأنشده قوله في تهنئته بالفتح:
ألا طال التنظّر و الثّواء
و جاء الصيف و انكشف الغطاء
و ليس يقيم ذو شجن مقيم
و لا يمضي إذا ابتغى المضاء
[١] كذا ورد هذا البيت في ديوانه. و الأفنى: الصقر، سمي بذلك لقنا أنفه أي ارتفاع أعلاه و احدداب وسطه و سبوغ طرفه. و العائر:
الرمد. و اللحح: لصوق الأجفان بالرمص و هو وسخ أبيض جامد يلصق بالجفون. و في الأصول:
ترمي بعيني أروى على شرف
لم يوده عائر و لا لمحوا
و الأروى: أنثى الوعول. و لم يظهر لنا فيه معنى واضح، فآثرنا رواية الديوان.
[٢] كلحوا: كثروا في عبوس.
[٣] كذا في ديوانه. و أصلد الزند: قدحه و لم يور. و في الأصول: «إن صلدوا و إن قدحوا».
[٤] كذا ورد هذا الشطر في ديوانه. و الكرح و الأكيراح: بيوت صغار بأرض الكوفة تسكنها الرهبان. و في الأصول: «لرب عبد اللّه ينتصحوا».
[٥] رواية ديوانه: «قفح» بالقاف و الفاء. و فسره الشنقيطي بقوله: «قفح: وجع».
[٦] كذا في أ، م. و في سائر الأصول: «باقدار»، و هو تحريف.
[٧] في الأصول: «و قال».