الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧٢ - أمره الوليد بمدح فرسه السندي و كانا قد خرجا إلى الصيد
تقاسيها على أين
بإدلاج [١] و تهجير
/ إذا ما اعصوصب [٢] الآل
و مال الظّلّ بالقور
و راحت تتّقي الشمس
مطايا القوم كالعور
إلى أن يفضح [٣] الصبح
بأصوات العصافير
لتعتام [٤] الوليد القر
م أهل الجود و الخير
كريم يهب البزل
مع الخور [٥] الجراجير
تراعي حين تزجيها
هويّا [٦] كالمزامير
كما جاوبت النّيب
رباع [٧] الخلج الخور
و يعطى الذهب الأحم
ر وزنا بالقناطير
بلوناه فأحمدنا
ه في عسر و ميسور
كريم العود و العنص
ر غمر غير منزور
له السّبق إلى الغايا
ت في ضمّ المضامير
إمام يوضح الحقّ
له نور على نور
مقال من أخي ودّ
بحفظ الصدق مأثور
بإحكام و إخلاص
و تفهيم و تحبير
قال: فأمر الوليد بأن تعدّ أبيات القصيدة و يعطى لكل بيت ألف درهم؛ فعدّت فكانت خمسين بيتا فأعطي خمسين ألفا. فكان أوّل خليفة عدّ أبيات الشعر/ و أعطى على عددها لكل بيت ألف درهم؛ ثم لم يفعل ذلك إلّا هارون الرشيد، فإنه بلغه خبر جدّي مع الوليد فأعطى مروان بن أبي حفصة و منصورا النّمريّ لمّا مدحاه و هجوا آل أبي طالب لكل بيت ألف درهم.
أمره الوليد بمدح فرسه السندي و كانا قد خرجا إلى الصيد
: قال عبد العظيم و حدّثني أبي و جماعة من أصحاب الوليد:
أنّ الوليد خرج إلى الصيد و معه جدّي يزيد بن ضبّة، فاصطاد على فرسه السّنديّ صيدا حسنا، و لحق عليه
[١] الإدلاج: السير في الليل. و التهجير: السير في الهاجرة.
[٢] اعصوصب: اشتد. و الآل: السراب. و القور: جمع قارة و هي الجبيل المنقطع عن الجبال أو الصخرة العظيمة.
[٣] أفضح الصبح: بدا. و في ح: «يفصح» بالصاد المهملة.
[٤] اعتام: اختار و اصطفى. يريد: تقصد إليه مختارة له.
[٥] الخور: النوق الغزيرة اللبن. و الجراجير: الكرام من الإبل.
[٦] الهويّ: الدويّ في الأذن.
[٧] الرباع: جمع ربع (بضم ففتح) و هو ما ولد من الإبل في أول النتاج. و الخلوج: الناقة الكثيرة اللبن التي تحنّ إلى ولدها.