الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٥ - سبق عبد المطلب بن عبد الله بينه و بين أشعب و أبي رقية في وجز
و كيف بظلم جارية
و منها اللّين [١] و الرّحم
فخلوت في بعض المجالس، فما زلت أديره حتى استقام، ثم خرجت إليه و على رأسه وصيفة، بيدها كأس و هو يروم [أن] [٢] يشربها [٣] فلا يقدر خمارا؛ فقال: ما صنعت؟ فقلت: فرغت ممّا أمرتني به؛/ و غنّيته، فصاح:
أحسنت و اللّه! و وثب قائما على رجليه و أخذ الكأس و استدناني فوضع يده اليسرى عليّ متّكئا و الكأس في يده اليمنى؛ ثم قال لي: أعد بأبي أنت و أمّي! فأعدته عليه فشرب و دعا بثانية [٤] و ثالثة و رابعة و هو على حاله يشرب قائما حتى كاد أن يسقط تعبا؛ ثم جلس و نزع الخاتم و الحلّة التي كانت عليه، فقال: و اللّه العظيم لا تبرح هكذا حتى أسكر؛ فما زلت أعيده عليه و يشرب حتى مال على جنبه سكرا فنام.
سبق عبد المطلب بن عبد اللّه بينه و بين أشعب و أبي رقية في وجز
: أخبرني محمد بن مزيد قال حدّثنا حمّاد عن أبيه عن غرير [٥] بن طلحة الأرقمي عن أبي الحكم عبد المطلب بن عبد اللّه بن يزيد بن عبد الملك قال: و اللّه إني لبالعقيق في قصر القاسم بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان بن عفّان و عندي أشعب و عمر الوادي/ و أبو رقيّة، إذ دعوت بدينار فوضعته بين يديّ و سبّقتهموه في رجز فكان أوّل من خسق عمر الوادي [٦] فقال:
أنا ابن داود أنا ابن زاذان
أنا ابن مولى عمرو بن عثمان [٧]
ثم خسق أبو رقيّة فقال:
أنا ابن عامر القاري
أنا ابن أوّل أعجمي
تقدّم في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. ثم خسق أشعب فقال:
أنا ابن أمّ الخلنداج
أنا ابن المحرّشة بين أزواج
النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم. قال أبو الحكم: فقلت له: أي أخزاك اللّه، هل سمعت أحدا قطّ فخر بهذا! فقال: و هل فخر أحد بمثل فخري! لو لا أن أمّي كانت عندهنّ ثقة ما قبلن منها حتى يغضب بعضهنّ على بعض.
[١] كذا في ح و «اللسان» (مادة رحم). و قد وردت في سائر الأصول محرّفة. و الرحم: العطف و الرحمة.
[٢] ليست بالأصول.
[٣] في الأصول: «يشربه»، و الكأس مؤنثة.
[٤] في الأصول: «بثان و ثالث و رابع».
[٥] كذا في ء و «شرح القاموس» و فيما تقدم من «الأغاني» (ج ٣ ص ٣٤٨ من هذه الطبعة). و في سائر الأصول: «عزيز»، و هو تصحيف.
[٦] الخسق: الرمي بالسهم. و قد وردت هذه الكلمة على وجه الاستعارة لمقام الرهان الوارد في هذه القصة.
[٧] هذه الأرجاز الثلاثة ليست متزنة اتّزانا عروضيا. و لعله كلام يقصد به إلى الهزل و المزاح أكثر مما يقصد به إلى الجد. لأن أشعب لم يعرف عنه أنه كان شاعرا بل كان مزاحا صاحب نوادر، و أبو رقية رجل ضعيف العقل، و عمر مغن و ليس بشاعر.