الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٤ - أخذ من الوليد خاتم ياقوت بصوت اقترحه عليه
حوراء ثاني ثقيل. و فيه خفيف رمل ينسب إلى عمر الوادي، و هو بعض هذا اللحن الذي حكاه عن الراعي و لا أعلم لمن هو. و هذه الأبيات من قصيدة لكثيّر سائرها في الغزل و هي من جيّد غزله و مختاره. و تمام الأبيات بعد ما مضى منها:
/
فتلك التي أصفيتها بمودّتي
وليدا و لمّا يستبن لي نهودها
و قد قتلت نفسا بغير جريرة
و ليس لها عقل [١] و لا من يقيدها
فكيف يودّ القلب من لا يودّه
بلى قد تريد النفس من لا يريدها
ألا ليت شعري بعدنا هل تغيّرت
عن العهد أم أمست كعهدي عهودها
إذا ذكرتها النفس جنّت بذكرها
و ريعت و حنّت و استخفّ جليدها
فلو كان ما بي بالجبال لهدّها
و إن كان في الدنيا شديدا هدودها
و لست و إن أوعدت فيها بمنته
و إن أوقدت نار فشبّ وقودها
أبيت نجيّا للهموم مسهّدا
إذا أوقدت نحوي بليل وقودها [٢]
فأصبحت ذا نفسين نفس مريضة
من اليأس ما ينفكّ همّ يعودها
و نفس إذا ما كنت وحدي تقطّعت
كما انسلّ من ذات النّظام فريدها
فلم تبد [٣] لي يأسا ففي اليأس راحة
و لم تبدلي جودا فينفع جودها
أخذ من الوليد خاتم ياقوت بصوت اقترحه عليه
: أخبرني محمد بن مزيد قال حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن أيّوب بن عباية قال:
قال عمر الوادي: خرج إليّ الوليد بن يزيد يوما و في يده خاتم ياقوت أحمر قد كاد البيت يلتمع من شعاعه؛ فقال لي: يا جامع لذّتي، أ تحبّ أن أهبه لك؟ قلت: نعم و اللّه يا مولاي؛ فقال: غنّ في هذه الأبيات التي أنشدك فيها و اجهد نفسك، فإن أصبت إرادتي وهبته لك؛ فقلت: أجتهد و أرجو التوفيق.
صوت
أ لا يسليك عن سلمى
قتير [٤] الشّيب و الحلم
و أنّ الشكّ ملتبس
فلا وصل و لا صرم ضفلا و اللّه ربّ النا
س مالك عندنا ظلم
[١] العقل: الدية. و أقاد القاتل بالقتيل: قتله به.
[٢] كذا بالأصول و لعله: «إذا أوفدت ... وفودها»، بالفاء في الكلمتين.
[٣] كذا في ب، س. و في سائر الأصول: «تبذلي»، بالذال المعجمة.
[٤] القتير: أول ما يظهر من الشيب.