الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢ - الوليد بن يزيد في آخر دولته
صوت
إنما هاج لقلبي
شجوه بعد المشيب
نظرة قد وقرت في ال
قلب من أمّ حبيب
فإذا ما ذقت فاها
ذقت عذبا ذا غروب [١]
خالط الراح بمسك
خالص غير مشوب
/ غنّاه ابن محرز خفيف رمل بالوسطى عن الهشاميّ؛ و ذكر عمرو بن بانة أنه للأبجر، و هو الصحيح.
الوليد بن يزيد في آخر دولته
: أخبرني عمّي قال حدّثني الكرانيّ عن النّضر بن عمرو عن العتبيّ قال:
لمّا ظهرت المسوّدة [٢] بخراسان كتب نصر بن سيّار إلى الوليد [٣] يستمدّه، فتشاغل عنه؛ فكتب إليه كتابا و كتب في أسفله يقول:
أرى خلل الرّماد وميض جمر
و أحر بأن يكون له ضرام
فإن النار بالعودين تذكى
و إنّ الحرب مبدؤها الكلام
فقلت من التعجّب ليت شعري
أ أيقاظ أميّة أم نيام
فكتب إليه الوليد: قد أقطعتك خراسان، فاعمل لنفسك أودع، فإني مشغول عنك بابن سريج و معبد و الغريض.
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا ابن مهرويه قال حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد عن ابن الصبّاح عن ابن الكلبيّ عن حمّاد الراوية قال:
دخلت يوما على الوليد و كان آخر يوم لقيته فيه، فاستنشدني فأنشدته كلّ ضرب من شعر أهل الجاهليّة و الإسلام؛ فما هشّ لشيء منه حتى أخذت في السّخف فأنشدته لعمّار [٤] ذي مجنبذا [٥]:
/
أشتهي منك منك من
ك مكانا مجنبذا [٦]
[١] الغروب: جمع غرب و هو كثرة ريق الفم و بلله. و غروب الأسنان: مناقع ريقها، و قيل: أطرافها و حدتها و ماؤها. قال عنترة:
إذ تستبيك بذي غروب واضح
عذب مقبله لذيذ المطعم
[٢] المسوّدة: المراد بهم دعاة بني العباس. و كان السواد شعارا للعباسيين و شيعتهم.
[٣] الذي في «مروج الذهب» (ج ٢ ص ١٥٩ طبع بولاق) و «ابن الأثير» (ج ٥ ص ٢٧٨ طبع أوروبا) و سائر كتب التاريخ أن نصر بن سيار إنما بعث بهذا الشعر إلى مروان بن محمد الجعدي آخر ملوك بني أمية.
[٤] كذا في ح، ب مصححة بقلم المرحوم الشنقيطي و هو الموافق لما سيأتي في «الأغاني» (ج ٢٠ ص ١٧٤ طبع بولاق) في ترجمته و هو عمار بن عمرو بن عبد الأكبر يلقب ذا كنار. كان شاعرا ماجنا خميرا معاقرا للشراب و قد حدّ فيه مرارا، و كان يقول شعرا طريفا يضحك من أكثره جم السخف. و هو صديق حماد الراوية. و قد نشأ في دولة بني أمية. و في سائر النسخ: «عمار بن ذي كناز».
و الظاهر أن لفظة «ابن مقحمة من الناسخ.
[٥] وردت هذه الكلمة هكذا في الأصول و لا معنى لها.
[٦] في ب، س، ح: «بجنب ذا»، و هو تحريف. و المجنبذ: المرتفع.