الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠ - حسان بن ثابت و هجوه مسافع بن عياض
أغرّ ممكور هضيم الحشى
قد ضاق عنه الحجل و الدّملج
فقال لها الوليد: لمن هذا الشعر؟ قالت: للوليد بن يزيد المخزوميّ. قال: فممّن أخذت الغناء؟ قالت: من حنين. فقال: أعيديه، فأعادته فأجادت؛ فطرب الوليد و نعر [١] و قال: أحسنت و أبى و جمعت كلّ ما يحتاج إليه في غنائك، و أمر بابتياعها، و حظيت عنده.
غنّى في هذا الصوت ابن سريج و لحنه رمل بالبنصر. و غنّى فيه إسحاق فيما ذكر الهشاميّ خفيف ثقيل.
/ و ممّا يغنّى به من هذه القصيدة:
صوت
قد صرّح القوم و ما لجلجوا
لجّوا علينا ليت لم يلججوا
باتوا و فيهم كالمها طفلة
قد زانها الخلخال و الدّملج
غنّاه صباح [٢] الخيّاط خفيف ثقيل بالبنصر. و غنّى فيه ابن أبي الكنّات خفيف ثقيل بالوسطى.
حسان بن ثابت و هجوه مسافع بن عياض
: فأمّا خبر الشعر الذي قاله حسّان بن ثابت لمسافع بن عياض أحد بني تيم بن مرّة، فأخبرني به الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثنا عثمان بن عبد الرحمن:
أنّ عبيد [٣] اللّه بن معمر و عبد اللّه [٤] بن عامر بن كريز اشتريا من عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه رقيقا ممّن سبي، ففضل عليهما ثمانون ألف درهم؛ فأمر بهما عمر أن يلزما [٥]. فمرّ/ بهما طلحة [٦] بن عبيد اللّه و هو يريد الصلاة في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم/ فقال: ما لابن معمر يلازم؟ فأخبر خبره؛ فأمر له بالأربعين ألفا [٧] التي عليه تقضى عنه. فقال ابن معمر لابن عامر: إنها إن قضيت عنّي بقيت ملازما، و إن قضيت عنك لم يتركني طلحة حتى يقضي عنّي؛ فدفع إليه الأربعين ألفا [٧] درهم فقضاها ابن عامر عن نفسه و خلّيت سبيله. فمرّ طلحة منصرفا من
[١] نعر: صوّت بخيشومه و هو كناية عن الطرب و الاستحسان.
[٢] في ح «صياح» بالياء المثناة من تحت.
[٣] هو عبيد اللّه بن معمر بن عثمان بن عمرو القرشيّ التيميّ، اختلف في صحبته، قيل: إنه صحب النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم و كان من أحدث أصحابه سنا، و قيل: إنه لا يطلق على مثله أنه صحب النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم و هو غلام. و استشهد باصطخر مع ابن عامر و هو ابن أربعين سنة و كان على مقدمة الجيش. (راجع «أسد الغابة في معرفة الصحابة» ج ٣ ص ٣٤٥ طبع بولاق).
[٤] هو عبد اللّه بن عامر بن كريز بن ربيعة القرشي العبشمي ابن خال عثمان بن عفان. ولد على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. و كان كريما ميمون النقيبة. و استعمله عثمان على البصرة سنة تسع و عشرين و هو ابن خمس و عشرين سنة، فافتتح خراسان كلها و أطراف فارس و سجستان و كرمان. و كان أحد الأجواد الممدّحين توفي سنة سبع و خمسين أو ثمان و خمسين. (راجع «أسد الغابة» ج ٣ ص ١٩١ طبع بولاق).
[٥] لزم الغريم و لازمه: تعلق به.
[٦] هو طلحة بن عبيد اللّه بن عثمان بن عمرو القرشيّ التيميّ، يعرف بطلحة الخير و طلحة الفياض. و هو من السابقين الأولين إلى الإسلام، شهد أحدا و ما بعدها و بايع بيعة الرضوان و أبلى يوم أحد بلاء عظيما و وقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بنفسه. قتل يوم الجمل لعشر خلون من جمادي الآخرة سنة ست و ثلاثين، و كان عمره ستين أو اثنتين و ستين أو أربعا و ستين سنة. (راجع «أسد الغابة» ج ٣ ص ٥٩).
[٧] في الأصول: «الألف» بالألف و اللام.