الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢١٩ - أمرها المعتصم بالغناء فعرضت بمولاها
هي أول من عقد على الإزار زنارا
: و أخبرني قال: أوّل من عقد من النساء في طرف الإزار زنّارا [١] و خيط إبريسم [٢] ثم تجعله في رأسها فيثبت الإزار و لا يتحرّك و لا يزول متيّم.
مرت بقصر مولاها بعد قتله فرثته
: أخبرني أحمد بن جعفر جحظة قال حدّثني ميمون بن هارون قال:
مرّت متيّم في نسوة و هي مستخفية بقصر عليّ بن هشام بعد أن قتل، فلما رأت بابه مغلقا لا أنيس عليه و قد علاه التراب و الغبرة و طرحت في أفنيته المزابل، وقفت عليه و تمثّلت:
صوت [٣]
يا منزلا لم تبل أطلاله
حاشا لأطلالك أن تبلى
لم أبك أطلالك لكنّني
بكيت عيشي فيك إذ ولّى
/ قد كان لي فيك هوّى مرّة
غيّبه الترب و ما ملّا [٤]
فصرت أبكي جاهدا فقده
عند اذكاري حيثما حلّا
فالعيش أولى ما بكاه الفتى
لا بدّ للمحزون أن يسلى
- فيه رمل بالوسطى لابن جامع- قال: ثم بكت حتى سقطت من قامتها، و جعل النّسوة يناشدنها و يقلن: اللّه اللّه في نفسك! فإنك تؤخذين الآن، فبعد لأيّ [٥] ما حملت تتهادى بين امرأتين حتى تجاوزت الموضع.
أمرها المعتصم بالغناء فعرّضت بمولاها
: نسخت من كتاب أبي سعيد السّكّريّ حدّثني الحارث بن أبي أسامة قال حدّثني محمد بن الحسن عن [عبد اللّه بن] [٦] العباس الرّبيعي قال: قالت لي متيّم:
بعث إليّ المعتصم بعد قدومه بغداد، فذهبت إليه، فأمرني بالغناء فغنّيت:
هل مسعد لبكاء
بعبرة أو دماء
فقال: اعدلي عن هذا البيت إلى غيره؛ فغنّيته غيره من معناه؛ فدمعت عيناه و قال: غنّي غير هذا. فغنّيت في لحني:
[١] الزنار في الأصل: ما يلبسه و يشدّه الذمي على وسطه.
[٢] الإبريسم: الحرير.
[٣] هذه الكلمة ساقطة في ب، س.
[٤] في ب، س: «و ما هلا» و هو تحريف.
[٥] اللاي: الجهد و المشقة.
[٦] زيادة ضرورية فإن محمد بن الحسن يروي عن عبد اللّه لا عن أبيه. و يحتمل أن يكون: «عن أبي العباس الربيعي» و هي كنية عبد اللّه بن العباس، كما سيذكر في ترجمته في هذا الكتاب (ج ١٧ ص ١١٧ طبع بولاق).