الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠٠ - مرضه و وفاته
أظهرت المرجئة الشماتة بأبي بجير لما مرض فقال هو شعرا:
قال إسماعيل: و بلغ السيّد و هو بالأهواز [١] أن أبا بجير قد أشرف على الموت، فأظهرت المرجئة الشّماتة به.
فخرج السيّد متحرّقا حتى اكترى سفينة و خرج إليها، و أنشأ يقول:
تباشر أهل تدمر [٢] إذ أتاهم
بأمر أميرنا لهم بشير
و لا لأميرنا ذنب إليهم
صغير في الحياة و لا كبير
سوى حبّ النبيّ و أقربيه
و مولاهم بحبّهم جدير
و قالوا لي لكيما يحزنوني
و لكن قولهم إفك و زور
لقد أمسى أخوك أبو بجير
بمنزله يزار و لا يزور
و ظلّت شيعة الهادي عليّ
كأنّ الأرض تحتهم تمور
فبتّ كأنّني مما رموني
به في قد [٣] ذي حلق أسير
/ كأنّ مدامعي و جفون عيني
توخّز [٤] بالقتاد فهنّ عور
أقول عليّ للرحمن نذر
صحيح حيث تحتبس النّذور
بمكة، إن لقيت أبا بجير
صحيحا و اللّواء له يسير
/ و هي قصيدة طويلة.
رأى النبي صلّى اللّه عليه و سلّم في النوم و أنشده قصيدته العينية
: و روى محمد بن عاصم عن أبي داود المسترق عن السيّد:
أنه رأى النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم في النوم، فاستنشده فأنشده قوله:
لأمّ عمرو باللّوى مربع
طامسة أعلامه بلقع
حتى انتهى إلى قوله:
قالوا له لو شئت أعلمتنا
إلى من الغاية و المفزع
فقال: حسبك! ثم نقض يده و قال: قد و اللّه أعلمتهم.
مرضه و وفاته
: و روى أبو داود و إسماعيل بن السّاحر: أنهما حضرا السيّد عند وفاته بواسط و قد أصابه شرّى [٥] و كرب [٦]،
[١] هذه العبارة هكذا بالأصول. و ظاهر أنها مضطربة. و لعلها: «و بلغ السيد أن أبا بجير و هو بالأهواز إلخ» لتلتئم مع الكلام الآتي بعد.
[٢] تدمر: مدينة قديمة مشهورة في برية الشام بينها و بين حلب خمسة أيام. زعم قوم أنها مما بنته الجن لسليمان.
[٣] في الأصول: «قر» بالراء المهملة. و لعلها محرفة عما أثبتناه. و القد (بالكسر): سير يقد من جلد. و يقال لكل محبوس في قد:
أسير.
[٤] كذا في ح، ء، أ. و في سائر الأصول: «توخر» بالراء المهملة و هو تصحيف. و القتاد: الشوك.
[٥] الشرى: داء يأخذ في الجلد أحمر كهيئة الدراهم.
[٦] كذا في «تجريد الأغاني». و في الأصول: «فطرب».