الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٩٨ - سب الشيخين في شعر له و سكر فرفع أمره إلى أبي بجير فأهانه
فلم تأتنا و أتيت بعض أصحابك [١] الفسّاق و شربت ما حرّم عليك حتى جرى ما جرى؛ فاعتذر من ذلك إليه؛ فأمر له أبو بجير بجائزة سنيّة و حمله و أقام عنده مدّة.
عاتب قوم أبا بجير على التشيع فاستنشد مولاه شعر السيد و طردهم
: قال النّوفليّ و حدّثني أبي: أنّ جماعة من أهل الثغور قدموا على أبي بجير بتسبيب بهم [٢] فأطلقهم، ثم جاءوه فعاتبوه على التشيّع و سألوه الرجوع؛ فغضب من ذلك و دعا بمولاه يزيد بن مذعور فقال: أنشدني ويلك لأبي هاشم.
فأنشده قوله:
يا صاحبيّ لدمنتين عفاهما
مرّ الرّياح عليهما فمحاهما
حتى فرغ. ثم قال: هات النّونيّة؛ فأنشده:
يا صاحبيّ تروّحا و ذراني
ليس الخليّ كمسعر الأحزان
/ فلما فرغ قال: أنشدني الدمّاغة الرائيّة، فأنشده إيّاها. فلما فرغ أقبل عليه الثّغريّون فقالوا له: ما أعتبتنا فيما عاتبناك عليه. فقال: يا حمير! هل في الجواب أكثر مما سمعتم! و اللّه لو لا أنّي لا أعلم كيف يقع فعلي من أمير المؤمنين لضربت أعناقكم! قوموا إلى غير حفظ اللّه فقاموا. و بلغ السيّد الخبر فقال:
إذا قال الأمير أبو بجير
أخو أسد لمنشده يزيدا
طربت إلى الكرام فهات فيهم
مديحا من مديحك أو نشيدا
رأيت لمن بحضرته وجوها
من الشّكّاك و المرجين سودا
كأنّ يزيد ينشد بامتداح
أبا حسن نصارى أو يهودا
نقد العبدي شعر له فصدقه و قال إنه أشعر منه
: و روى أبو داود المسترق: أنّ السيّد و العبديّ اجتمعا؛ فأنشد السيّد:
إني أدين بما دان الوصيّ به
يوم الخريبة [٣] من قتل المحلّينا
و بالذي دان يوم النهروان به
و شاركت كفّه كفّي بصفّينا
فقال له العبديّ: أخطأت، لو شاركت كفّك كفّه كنت مثله؛ و لكن قل: تابعت كفّي كفّه لتكون تابعا لا شريكا. فكان السيّد بعد ذلك يقول: أنا أشعر الناس إلّا العبديّ.
سب الشيخين في شعر له و سكر فرفع أمره إلى أبي بجير فأهانه
: و قال إسحاق النّخعي عن عبد الحميد بن عقبة عن أبي جعفر الأعرج عن إسماعيل بن السّاحر قال:
[١] كذا في ح. و في سائر الأصول: «أصحابنا» و هو تحريف.
[٢] كذا في ب، س. و في سائر الأصول: «لهم». و كلاهما غير واضح.
[٣] كذا في «معجم البلدان» و «كتاب مناقب آل أبي طالب» (نسخة طبع الهند محفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم ٥٠٣ تاريخ ص ٤٢٥). و الخريبة: موضع بالبصرة كانت به وقعة الجمل. و في الأصول: «الحديبة». و هو تحريف.