الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٩٧ - صادف بنت الفجاءة و أنشدها شعرا له متغزلا فيها
بأمّته أجمع فيرجح بهم، ثم يؤتى بفلان فيوزن بهم فيرجح ثم يؤتى بفلان فيوزن بهم فيرجح. فأقبل على أبي سفيان فقال: لعمري إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم ليرجح على أمته في الفضل، و الحديث حقّ؛ و إنما رجح الآخران الناس في سيئاتهم؛ لأنّ من سنّ سنّة سيئة فعمل بها بعده كان عليه وزرها و وزر من عمل بها. قال: فما أجابه أحد. فمضى فلم يبق أحد من القوم إلّا سبّه.
صادف بنت الفجاءة و أنشدها شعرا له متغزلا فيها
: و قال أبو جعفر الأعرج حدّثني إسماعيل بن السّاحر قال:
خرجت من منزل نصر بن مسعود أنا و كاتب [١] عقبة بن سلّم و السيّد و نحن سكارى. فلما كنّا بزهران لقيتنا بنت الفجاءة بن عمرو بن قطريّ بن الفجاءة، و كانت امرأة برزة حسناء فصيحة، فواقفها السيّد و تخاطب عليها و أنشدها من شعره [٢] بتجميش، فأعجب كلّ واحد منهما صاحبه. فقال السيّد [٣]:
من ناكثين و قاسطين الأروع [٤]
حول الأمين و قال هات ليسمعوا
قم يا ابن مذعور فأنشد نكّسوا
خضع الرّقاب بأعين لا ترفع
لو لا حذار أبي بجير أظهروا
شنآنهم و تفرّقوا و تصدّعوا
لا تجزعوا فلقد صبرنا فاصبروا
سبعين عاما و الأنوف تجدّع
/ إذ لا يزال يقوم كلّ عروبة [٥]
منكم بصاحبنا خطيب مصقع
مسحنفر [٦] في غيّه متتايع [٧]
في الشّتم مثّله بخيل [٨] يسجع
/ ليسرّ مخلوقا و يسخط خالقا
إن الشقيّ بكلّ شرّ مولع
فلما سمعها أبو بجير دعا صاحب عسسه فشتمه و قال: جنيت عليّ ما لا يد لي به؛ اذهب صاغرا إلى الحبس و قل: أيّكم أبو هاشم؛ فإذا أجابك فأخرجه و احمله على دابّتك و امش معه صاغرا حتى تأتيني به ففعل. فأبى السيّد و لم يجبه إلى الخروج إلا بعد أن يطلق له كلّ من أخذ معه. فرجع إلى أبي بجير فأخبره، فقال: الحمد للّه الذي لم يقل أخرجهم و أعط كلّ واحد منهم مالا، فما كنّا نقدر على خلافه؛ افعل ما أحبّ برغم أنفك الآن. فمضى فخلّى سبيله و سبيل كلّ من كان معه ممّن أخذ في تلك الليلة، و أتي به إلى أبي بجير. فتناوله بلسانه و قال: قدمت علينا
[١] كذا في أ، ء، م. و في ح: «من منزل منصور بن مسعود كاتب عقبة بن سلّم ...». و في ب، س: «من منزل نصر بن مسعود أنا و عقبة بن سلّم ... إلخ».
[٢] في ح: «شعرا».
[٣] تلاحظ الحاشية رقم ١ في ص ٢٦٨، إذ لا ارتباط بين هذا الخبر و الشعر الذي بعده.
[٤] هكذا ورد هذا الشعر ناقصا في الأصول. و لم نوفق إلى إكماله من مصدر آخر.
[٥] عروبة: يوم الجمعة.
[٦] المسحنفر: الماضي السريع. و في ب س: «مستحفز» و هو تحريف.
[٧] التتايع: التهافت.
[٨] كذا في الأصول.